الاثنين، 16 فبراير، 2009

حوار مع القمر



لازلت ابحث
ابحث عن طرف الخيط فى تلك البكرة
بكرة الافكار,يالها من بكرة غريبه,مليئه بالخيط ,ولكن لا طرف لها
افتح النافذة ,فتصطدم بوجهى نسمات الليل الباردة,و.......


نعم ها هو القمر,كما هو,الشىء الوحيد الذى لم يتغير فى حياتى,
مازال كما كان عندما كنت اجلس فى البلكونه وفوق السطح احدق فيه
بالساعات ,فافقد الاحساس بالزمان والمكان,اثقل قيود حياتى ,تنساب
افكارى بنعومه كالماء,نعم مازال كما هو , ولكن لم تعد تلك العينان
اللتان طالما حلقت فى سماؤة ,كلا,اختفت منهما اشياء كثيرة لا اعرفها
ولكنى اشعر بها,ولم اعد ذاك الطفل البرىء,فتلك صفحات قد طويت
فى الكتاب الابدى منذ وقت طويل.


كل شىء تغير ,الا انت ,فهل تسمح لى, هل تسمح لى ان انظر اليك,
احلق بجوارك ,استمد منك تلك الذكريات التى ضاعت منى ,


اعذرنى فقد تلاشت ذكرياتى كالدخان ولم يعد شىء يربطنى بها سواك
اعذرنى فكثيرا ما افتقد تلك الذكريات,فلى الكثير من الزمن تهت فيه
بين امواج البحر,وسواد الليل,واشتقت الى الشاطىء,فهل لى ان انظر
اليه؟؟؟؟
نعم ,انا اعلم انه لم يحن الوقت بعد للنزول للشاطىء الهادىء
بعيدا عن تلك الامواج الصاخبه,واعلم ايضا انى لم ارى الشاطىء
بعد فى حياتى,فلا احد يراة الا حينما يصل اليه,نعم, ولكنى اشعر
به ,اشعر اننى كنت يوما هناك,
اشعر اننى كنت حينها فى موطنى,بينما اشعر الان بالغربه
اشعر اننى كنت هناك يوما ما ,حرا من قيود الزمان والمكان
اشعر بتلك الارض الهادئه الوقور تحت قدمى,وانصت لترانيم
تلك الطيور ,واسمع انشودة اوراق الاشجار فى المساء المقمر
عندما تداعبها الرياح,اصعد لذلك الجبل العالى الرابض هناك
فى شموخ وحكمه,يحتضننى كانى ابنه,ارى كل شىء من اعلى,


اةةةةةةةةةةةةةةةةةة
يالها من راحه ,فشتان بين الناظر من اعلى الجبل ,والمتلمس لموضع قدميه فى زحام الاقدام.
ماذا تقول؟؟ انى لم اكن يوما هناك؟ كلا فقد كنت هناك زمنا طويلا
مازلت احمل ذكرياته ,التى لم تتلاشى كذكريات الطفوله,
نعم قد كنت هناك يوما ما , قبل ان اركب ذلك القارب فى تلك الليله
العاصفه والقى بين امواج اليم.


اعذرنى , واسمح لى ان احتويك بعينى قليلا ,لعلى استرجع ذكريات
طفولتى التى تلاشت كالدخان وتسربت من بين اصابعى كالماء,
فعندما اسبح فى فضاء تلك الذكريات اتذكر,اتذكر عندما كنت لازلت
فى بدايه الرحله,حزينا باكيا ,انظر للوراء كل حين ,لذلك الشاطىء
فاجده يبتعد عنى فى بطء,كنت حزينا ,نعم, الا ان رؤيته خلفى كانت
تعزينى حينها,اما الان,فانا تائه فى ظلمات هذا البحر اللجى,انظر
حولى فلا ارى الا تلك الامواج العاتيه اللعينه,امواج ,امواج من كل
النواحى,بلا شاطىء يبعث فى نفسى الامل.
اسمح لى بهذا ,كى استمد الامل ليوم يلوح فيه الشاطىء الهادىء امامى مبشرا بنهايه تلك الرحله الاليمه.
كما هو,كما تركته لم يتغير,مازالت تلك الطيور تغرد,والاشجار تسبح
بينما ما زلت انت تكسو تلك اللوحه بالوانك الفضيه.
مازالت تلك الرسومات التى حفرتها يدى فى الرمال كما هى
مازال موضعى عند قمه الجبل كما هو,ينادينى لكى ارى ذلك المنظر
العلوى الذى طالما افتقدته...


اشكرك ايها القمر , واعدك انى لن اطيل عليك.


كم هو غريب ذلك السير العكسى الذى لم تعتدة عيناى من قبل,الاشجار
تصغر ,الفصول تمر,بينما يجرى الشمس والقمر وراء بعضهما
لا تدرى ايهما يطارد الاخر,


ازداد شعر رأسى كثافه بينما تلاشت منه تلك الشعيرات البيض
ذهبت تلك التجاعيد التى تراكمت خلال فيضانات الزمن على وديان
وجهى,


نعم اذكر ذلك الطفل الصغير الجالس هناك هادىء دائما,
صموت دائما,لا يدرى بما يحدث حوله,بل يدرى ولكن لا يبالى,
كما هو يحملق فى الفراغ دئما فى البلكونه فى المساء الذى طالما احبه
انه هو,انه انا......


هههههههه,وتلك النظرات ايضا اثناء جلوسه بالفصل,يبدو لك لاول
وهله انه يحملق فى الجدار ,الجدار الضخم,جدار تلك المدرسه الذى يزيد سمكه عن جدران القلاع,تلك المدرسه الغامضه التى زرع فيها بذرة خياله,فيالها من ارض خصبه,تلك المدرسه التى يزيد عمرها عن مائه وعشرون عاما والتى كانت منزلا لاحد الكبراء, ترى ماذا كان فصلى حينها ,كم شخص ضحك فيه وكم بكى, كم من امال تحطمت على صخرة الدهر,كم وكم,لكم اغبطك ايها الجدار
فلقد رايت هذا كله.....


ذلك السلم الحلزونى المتهالك ,يقودك الى الدورالعلوى,ذلك الدور الذى يخشاة الجميع بما فيهم عم صابر فراش المدرسه الضخم الجثه وقاسى الملامح,دائما ما يحكى عن اخر مرة صعد فيها لهذا الطابق الذى لم تدخله الكهرباء بعد,فراى ماجعله يولى هاربها
لا يبالى بتدحرجه على السلم القديم القاسى,كثيرا ما ذكر اخرون تفاصيل مشابهه جعلت الجميع يخشونه ,فلا يجروء على صعودة الا القليل
وفى عز الظهر فقط, اما فى المساء فمن ذا الذى يجروء على مجرد التفكير فى ذلك؟؟؟؟؟؟


عمل امى كمدرسه بتلك المدرسه اعطانى الكثير من الصلاحيات
فانا ذلك الطفل الذى لم تكبله قيود الحضانه كباقى جيله ,فانطلق يعدو فى دهاليز ذلك المبنى العتيق,وذلك الطابق الغامض الذى طالما تسلل اليه خفيه ,كميات ضخمه من التراب تغطى كل شىء,تحيل الكل لذلك اللون الرمادى المهيب مهابه الموت ذاته.


ادوات كثيرة وغريبه لا ادرى كنهها , اثاث غريب الشكل لاتدرك كنهه
ولا حتى استخدامه,دفاتر ضخمه مكتوبه بخط اليد ,يبدو انها تخص اعمال اداريه معقده...
اةةةة ,هذة الغرفه ,المتحف الاثرى كما ينبغى ان يكون
صور جاثمه بجوار بعضها على الحائط كالتالى:
الملك فؤاد-فاروق-جمال عبد الناصر-السادات.
وعلى الجانب الاخر تاريخ اخر
لوحه ضخمه جدا مرسوم عليها شخص مخيف
(يطابق عنترة فى فيلم المليونير لاسماعيل ياسين)
يجلس بجوار اشخاص ترتدى ازياء غريبه بينما يحمل بعض القنابل
وكتب تحتها:
فى يد العرب اكثر من سلاح
فلسطين.
ومن محاسن الصدف وجود تلك المجموعه الضخمه من الكائنات البحريه غريبه الشكل ومحنطه(فعلا ما جمع الا اما وفق)


اعتقد ان استاذ احمد خالد توفيق لو كان رأنى حينئذ لجعلنى بطلا لاحد رواياته.


باختصار المكان مناسب جدا لفيلم رعب ناجح.
وقد تمت فصوله بالفعل فى شتاء عام 1989
بعد انتهاء فصول التقويه,الساعه السابعه مساء.
احمد سعيد:ولا يا عمرو,يلا نطلع الدور التانى نشوف العفريت زى ماتفقنا.
عمرو: لا يا عم انا خايف ,وبعدين الناظر لو عرف هيمدنا فى الحوش
احمد: ماتخافش ,شويه صغيرين وبعدين هنخرج من باب المدرسه الورانى..
ويصعد الصغيران فيشاهدان ما لن ينسوة طوال حياتهم
عصا معدنيه طويله تتراقص فى الهواء بشكل عنيف
عمرو يجرى لاسفل صارخا, بينما يبتسم احمد فى بلاهه مناديا
والنبى يا عمو بالعرض
فتستجيب العصا وتتحرك بالعرض.
وتستمر سلسله الطلبات وسط سعادة غامرةللطفل
فاخيرا اصبحت الاشياء تتحرك لاوامرة
وسرعان ما سيجعل كل خرزانات المدرسه تهوى غدا على راس الناظر,

ولم يقطع متعته الا هجوم عم صابر الفراش محوقلا ,
ومحتضنا الفتى حيث صحبه للبيت فى ليله انتهت بعلقه ساخنه بحزام والده الميرى الذى احتفظ به كذكرى من حرب67,تبع تلك العلقه عرض مكثف على احد المشايخ.


ها هو يمارس هوايته من خلال اقناع زملاؤه بمشاركته فى تنفيذ خطه محكمه للاستيلاء على اموال البنك المجاور,وتوزيعها على المنفذين لشراء بمبم,والتى انتهت بالقبض عليه داخل حديقه البنك, ورنه علقه سخنه فى ارض الطابور تحت ساريه العلم....


ها هو يمارس هوايته فى احراج المدرسين الشباب الجدد الذين قدموا لمدرسته ذلك العام1991.
استاذ.
نعم يا حمد
هو ليه المغناطيسين بيلزقو فى بعض
هو ليه مسحوق الغسيل بينضف الغسيل من الوساخه
هى النار دى عنصر ولا مركب


ها هو يترك زملاؤة فى حصه الالعاب ويذهب للحديقه الخلفيه ذات الاشجار الضخمه
هاهو يرتجف فى الطابور عند دخول الناظر مهيب الطلعه للطابور لكى يلقى كلمه الاتنين حاملا معه حزمه من الخرزانات الضخمه التى تجاوز قامته.
هاهو يحملق فى تلك النخله خارج الفصل , فلا يهمه غرفه الفئران بالدور العلوى والتى كان مجرد ذكرها كفيل ببث الرعب فى نفوس التلاميذ,عدا تلميذ واحد....


احمد السرحان,ذلك اللقب الذى فاز به بجدارة خلال سبع سنوات متتاليه.


هاهو يوم 12 اكتوبر ,اول الحصه الرابعه بعد الفسحه
حصه تعبير,نفس الموضوع ,اذكر يومك الدراسى منذ الصباح,
يبدا فى كتابه الاسطنبه المعتادة فى ملل,استيقظ من نومى مبكرا,
اقبل يدى ابى وامى,ثم اتوضأ و...............
يرتج المبنى كله ,تبدا الفتيات بالصراخ,ثم يبدا الجميع فى الجرى
ويخرج الفتى اااااخر انسان من المبنى,
ليست شجاعه, بل تم سحقه تحت اقدام الفتيات الاضخم منه حجما
ووتبعثرت كشاكيله وكراساته فى كل مكان ,(ماكانش بيحضر الجدول)
وفشل فى تجميعها حتى بعد الزلزال بايام
وظل زملاؤة يتوافدون على منزله لاكثر من اسبوع بعد الحادث
,لقينا الكراسه دى.......
وبينما يجلس زملاؤة فى بيوتهم لمدة اكثر من شهر,يشاهدون مسلسل السابعه مساء على شاشه الاولى,كان هو مستمر فى تحضير كشاكيل جديده ,يملؤها بكل الدروس من اول العام من اول وجديد.


مدرستى العزيزة ,كم اشتقت اليكى,كم اشتاق لذلك الفتى الغامض
كم يعصرنى الالم عندما امر على ارضك ,فاجد مكانك عمارة قبيحه مشوهه,فاترحم على ايام الدورالتانى والحديقه الخلفيه وابله خضرا
لن انساكى,فعندما كنت بين جدرانك ,كنت لا ازل قريبا من هذا الشاطىء

الذى افتقدته كثيرا.


والى ان اعود اليكى ثانيه,
وداعا.............


اشكرك يا قمر , وانتظرنى ,فلنا ان شاء الله موعدا اخر....