الاثنين، 9 مارس 2009

حكم قراقوش



بصراحه انا سمعت عن الفيلم دة من زمان , لكن اول مرة اشوفه كانت النهاردة , كانت كل معلوماتى عنه انه اتعمل قبل حركه الجيش بفترة بسيطه , واتمنع من العرض بمجرد نزوله وفضل ممنوع من العرض الى ان عرضته ثورة يوليو .....اسف , قصدى انقلاب يوليو فى بدايه عهدة ( لانه كان بيخدم نفس الفكرة حينها ) الا انه بعد فترة , وعندما انحرف الظباط الاحرار ( او بمعنى ادق من بقى منهم فى السلطه ) اصبح عندهم نفس الرؤيه للفيلم اللى كانت عند الاخوة بتوع الرقابه فى اواخر عهد فاروق , هههههه, واتمنع تانى , وظل ممنوعا لفترة قريبه , الى ان عرضته بعض الفضائيات مؤخرا ( طبعا بعد سرقته من التلفزيون المصرى زى غيرة , كالعادة )........

الغريبه ان الفيلم لحد دلوقتى بينقص وبتحذف منه مشاهد , تخيلوا فيلم بقاله اكتر من خمسين سنه ولسه بيثير فزع الرقيب الى الان , ههههههههه , لا حول ولا قوة الا بالله ....

دا ان دل فأنما يدل على مدى الطفرة والتقدم لدى الشعوب العربيه وحكامها على مر خمسين سنه بحالها , ولله الامر من قبل ومن بعد........

النهاردة كانت اول مرة اشوف فيها الفيلم دة , وبعيدا عن المغالطات التاريخيه اللى تبناها الفيلم عن شخصيه بهاء الدين قراقوش الاسدى وزير صلاح الدين الايوبى , وبعيدا برضه عن الحشو الهائل لاغانى نور الهدى اللى بيشغل اكثر من نص الفيلم ( لانى لست من معجبى نور الهدى صراحه ) ..... مش هى نور الهدى برضه ولا انا شبهت غلط؟؟؟؟

بعيدا عن هذا كله , فقد اثار الفيلم لدى الكثير من الافكار , بدايه من تسلط الحاكم العربى , اللى استمر كما هو من حيث الجوهر منذ عهود المماليك ومن قبلهم , مرورا بالاسرة العلويه , الى اواخر عهد فاروق حينما هوى من القمه للقاع ( ودة بعينه مادارالفيلم بأسقاطاته حوله ) , مرورا بعهد ( سلطح قفاك يا اخى فقد مضى عهد شد الودان ), الى زمن الجنون الجماعى المتمثل فى ( احه احه لا تتنحى ) , الى زمن كبير مشايخ المنصر والعضو الفخرى لجامعه النصب الدوليه الرئيس ( المؤمن ) صاحب شعار ( كله بالقانون وبسيادة القانون ) , وانتهاء بما نحن فيه من سقوط مدوى , حيث كان الشعار الى بضع سنوات هو ( اسرق بس من غير ما حد يشوفك , ولو اتقفشت محدش هيسمى عليك ) بينما اصبح الان ( اسرق وخزق عين التخين , واللى يقولك يا حرامى ارفع عليه قضيه سب وقذف) حيث اصبح الشعار الرئيسى حاليا لفلاسفه الفكر الجديد , والقيادة نحو الهاويه .............

طيب , بالعقل كدة لما تفضل الصورة بالشكل دة مع شعب واحد بالرغم من مرور مئات الحكام عليه ,
يبقى العيب فى مين , فى الحكام دول كلهم ؟؟؟؟
ولا فى الشعب نفسه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

من اكثر المشاهد التى اثارت انتباهى , مشهد زكى رستم , يقوم بدور ( قراقوش ) عندما تنكر وتسلل خفيه مع بعض اتباعه لخان جعفر , تمهيدا لظبط سراج منير ( ناصر (شوفتوا الصدف) ) المحرض الاول على الثورة ......
فبمجرد القبض على ناصر , هاجت الجماهير , يسقط كركدن عدو الشعب ( كركدن دة احد اعوان زكى رستم ويقوم بدورة رياض القصبجى (الشاويش عطيه ) ) , ولكى يمتص زكى رستم غضب شعبه , قام بتعيين سراج منير فى اكبر مناصب الدوله , بينما عزل كركدن فورا والقى القبض عليه لانه هو السبب فى اللى حصل وكان بيظلم الشعب من وراة !!!!!!!!

وسرعان ما تبدلت هتافات الجماهير الى يعيش ناصر ويحيا قراقوش الحاكم العادل , ههههههههه .......

نفس المشهد تقريبا , عرضه وليام شكسبير فى رائعته ( يوليوس قيصر ) عندما قتله اعوانه فانقلب الشعب عليهم الا انهم استطاعوا ترويضه وتوجيهه من اقصى اليمين لاقصى اليسار بالخطاب المعسول ......

صدق فعلا من قال ان الشعوب كقطعان الخراف , وان ضايق هذا الشعار الشعوب ودفعهم على انكارة , الا انه مع الاسف صحيح .....

اتذكر الفيلم الهندى الذى ابدعه الرئيس الفنان عبناصر عقب هزيمه 67 , وخطاب التنحى العاطفى المتقن الذى كتبه هيكل , فبدلا من ان يحاكمه شعبه , انطلق كالمجنون فى كل شوارع مصر مرددا الشعار السابق ذكرة , وما اعقب هذا من مسلسل التخلص من ذوى النفوذ ابتداء من صلادينو وعبحكيم الى قادة القوات المسلحه من اتباعهم ودلاديلهم , بزعم انهم المسؤلين الرئيسيين عن الهزيمه , بينما رئيس الجمهوريه ياااعينى نايم على ودانه وميعرفش اى حاجه من اللى كانت بتحصل , او عرف ومكانش فى ايدة حاجه يعملها , فهو فى كل الاحوال برىء وغير مسئول عما حدث !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
طالما المخرج عايز كدة ( المخرج هنا اللى هو الشعب )...

وايضا المسرحيات العقيمه المعروضه على مسرح بلدنا حاليا , حيث الوزراء خونه وفاسدون , فيهتف الكل مستسمحا الاب الحنون ان يرحمنا منهم , كأنه لا يدرى مثلا بما يفعلون , او كأنه ليس هو من اتى بهم , ام انهم خارجون عن طاعته ولا يملك لهم ضرا , او ليست لديه الصلاحيه للسيطرة عليهم , ولا جم غصب عنه مثلا؟؟

ماهو لو كان اللى بيتكلم مجنون , يبقى اللى بيستمع عاقل ........

واضح ان الامل مفقود فى هذة الارض , فكم هى غريبه ومتفردة تلك الظاهرة ,
ظاهرة وطن بحاجه الى شعب ........


بس حلوة حكايه ( كركدن ) دى , احسن من عوكل مش كدة ؟؟؟؟؟
خلاص , من هنا ورايح نخليها كركدن ........