الثلاثاء، 26 مايو، 2009

PREMONITION



المكان : مرتفع عال فى منطقه ما بمصر .
الزمان : الصباح الباكر لاحد الايام .

الصورة : جو غائم لا تظهر فيه الشمس مع انه لا توجد اى سحب فى السماء , هدوء شديد وريح ساكن والناس تستعد لممارسه حياتها اليوميه , وعلى الرغم من كل هذا الا انه كان هناك احساس مقبض وغامض لدى بطل هذة القصه .

- ذلك الشخص بقف على المرتفع ويشعر بانقباض عظيم فى صدرة , يرقب الافق فى توتر , فهو يشعر ان هناك شىء ما قادم , لا يدرك كنهه , لا يعرف عنه شىء , الا انه يشعر به بداخله , ويدرك حجمه ...
ينظر تارة للافق ثم ينظر اخرى للناس فى الاسفل ,
هل هناك من يشعر بما يشعر به؟؟
هل هناك من يستعد للهول القادم ؟؟؟
هل هناك على الاقل من يشاركه توترة ؟؟؟

للاسف لايوجد

الكل يعيش حياته الطبيعيه ولا يدرك انه على شفا الهلاك , او يدرك ويتجاهل .
لقد اثار هذا الموقف توترة اكثر بكثير مما يثيرة ذلك ( القادم ) , فهو لا يجد مبررا لتلك التصرفات ,
لماذا لا يفعل اى احد اى شىء ؟؟!!
لما لا يستمع اى شخص لصرخاته وتحذيراته ؟؟!!!
ام ان الكل يستمع ويتجاهل ؟؟!!!!

- اثنان يستمتعان بحديث ما من احاديث التفاهه !
- عريس وعروسه يستمتعان بعرسهما بلا مبالاة !
- اشخاص يبنون قصورا ضخمه من الرمال ويتفننون فى تزيينها !!

كلما مر الوقت عليه خف توترة من ذلك ( القادم ) بينما يتصاعد حنقه وغيظه ممن هم بالاسفل ..
يشعر باهتزاز الارض تحت منه , يزداد الاهتزاز بالتدريج , ينظر للاسفل ,
هل يشعر الاخرون بتلك ( الرجفه ) ؟؟

كلا

لا يشعر احد , فالكل يمشى فى هدوء , كأن شيئا لا يحدث ..

يسمع دوى هائل قادم من الافق , ان ( القادم ) قد اقترب ...
يرى فى الافق البعيد , كتله سوداء هائله الحجم , تسد الافق كله , من مشرقه لمغربه , ارتفاعها عشرات الامتار , تكتسح كل ما امامها فيختفى سريعا تحت سوادها , تقترب بسرعه هائله , وتظهر معالمها تدريجيا , فما ذلك ( القادم )

انه ماء !!!!

او بالاحرى انه طوفان , طوفان هائل لم يرى مثله من قبل , ولا فى اشد الافلام الامريكيه رهبه وسوداويه .

طوفان غريب لا ينتمى لعالمنا , يبدو انه قادم من عالم اخر , عالم لا يعرف الهزل , يبدوانه ليس طوفانا عاديا , بل كيان كامل يشعر ويحس , بداخله كميه غير محدودة من الكراهيه والعنف , لا يرحم من يناله , فهو لا يتسم بالعشوائيه بل يبدو انه ينفذ خطه وبرنامج مرسوم له , او بالاحرى ينفذ ( مهمه ) وبالطبع فلا احد قادر على الابتعاد من متناول ( امواجه ) ..

مياة سوداء اللون !!!!!

امواج يصعد بعضها فوق بعض , فتبدو كمسابقه لمن يصل لأعلى ارتفاع , تصعد موجه عشرة او عشرون مترا ثم تمتطيها التاليه لها فتزيد عليها عشرون مترا اخرى ( فوق السابقه ) فالامواج هنا لا تنحسر ولا تهبط , انما الموجه التى تصل لارتفاعها المطلوب تثبت عليه منتظرة اختها التاليه كى تمتطيها فتعلو اكثر واكثر ...

لا يعرف هذا ( الشخص ) سبب ذلك الاحساس بالسكينه والهدوء , الا انه سرعان ما نظر لمن هم اسفل , نادى , صاح , صرخ فيهم , ادركوا انفسكم , احتموا من الهلاك , افعلوا اى شىء , والا فانتم هالكون شر هلكه ....

لا احد يسمعه

لا احد ينظر اليه

الكل يتحرك ( كالروبوت ) بل انك تكاد تشعر انهم ( مركبات او عربات ) وليسوا كيانات حيه تشعر وتحس !!

لقد اقترب الهول , وتناثر رزاز الماء القادم من الامواج العاليه , تناثر من ارتفاعات شاهقه , فتساقط فوق رأس ذلك الشخص كأنه المطر ...

بحث عن شىء يتشبث به , يقبض عليه , وسرعان ما وجد ( ضالته ) فتشبث بقبضه يديه واغمض عينيه .....
وما هى الا لحظات حتى غمرة الماء وارتفع فوقه كثيرا , احس بالضغط الهائل فوقه كأنه يوشك ان يُسحَق , فهو كشخص القى به فى اعماق المحيط تحت ضغط اطنان من المياة .

فتح عينيه

نظر حوله

لم يجد شيئا غير الماء

كل شىء غطاة الماء

التيار شديد للغايه ويكاد يجرفه معه ..
يديه لا تتحملان الجذب الهائل للتيار وتوشك قبضته على الانفلات .
يتدارك نفسه ويحكم يديه.
الغريب انه لم يشعر بالاختناق ,
او الغرق ,
بل كان تحت الماء كأنه سمكه ,
واذا تحرينا الدقه سمكه لها رئه وذراعان وقدمان , سمكه لا تعرف العوم وتتشبث حتى لا تنجرف مع التيار ..

لا يعرف لماذا يشعر ان تلك التيارات المائيه الهائله لها كيان !!
فكلما ازداد تمسكه كلما ازدادت سرعتها من حوله محاوِله جرفه معها فى عناد واصرار !!!

ولكن بعد فترة ,
انحسر الماء ,
واختفى ذلك ( الهول ) القادم ولم يعثر له على اثر !!
اللهم الا بقيه بقع صغيرة من الماء فى الشوارع وعلى اسطح البيوت , كانها بقايا ليله ممطرة ...

نظر حوله

الاضرار بسيطه

تصدعات صغيرة وشروخ فى بعض المنازل المحيطه

لا يوجد غرقى

او بالاصح لم يشاهد غريق..

ولكن العجيب ,

ان الموجودن بالاسفل
ينهضون
يمارسون حياتهم بكل تلقائيه
يكمل كل منهم السير فى طريقه
بشكل آلى مستفز
لا احد يتكلم
لا احد يصرخ
لا احد سأل عن كنه ذلك ( القادم ) ...!!!!!

ولكن لحظه .........
فذلك الشخص يرى شيئا الان ,
بل يشعر به ,
ان ذلك ( القادم ) ما هو الا رسول لما سيأتى بعدة ,
طفل صغير من اطفاله ,
رسول وتلميذ من تلامذته ,
هو بجوارة كلعبه الاطفال!!!
وما حدث لا يعدو الا مجرد ( بروفه ) للعرض الكبير , او قل ( تحذير )...

نظر فى الافق ثانيا

هاهو يراة

شىء لا يمكن وصفه

وتعجز اللغه عن الافصاح عنه

هذا القادم لن ينفع معه تشبث
ولن يصمد امامه شىء
بشرا كان ام جمادا
الكل سيخضع لطغيان امواجه الرهيبه
لا يوجد وقت للصراخ او التحذير
فقد جرب هؤلاء الحمقى بالاسفل كثيرا
ولن يجدى معهم نصح .
بالاضافه الى انه لا وقت للنصح اصلا , فهذا ( القادم الكبير ) يبدو فى عجله من امرة وفى صراع مع الزمن لانجاز مهمته المحددة ...

نظر مرة ثانيه للافق

رباة

كيف اكتسح كل تلك المسافات الشاسعه؟؟!!

الم يكن بعيدا بالافق منذ لحظات ؟؟؟!!!!

كيف صار بهذا القرب فى تلك اللحظات القصيرة ؟؟؟؟!!!!!

لا يوجد وقت للصراخ
فالقوم لن يوقظهم من غفلتهم شىء سوى الموت والهلاك نفسه ...
فلتنجو بنفسك
فلتذهب بعيدا
بعيدا عن نطاق ( مهمته )
فانه قادم من اجل هؤلاء القوم , هم فقط , ولا احد غيرهم ...
فلا تضع راسك بين فكى الاسد ......

اهرب

انقذ نفسك

فهو لا يتفاهم

ولا وقت عندة للنقاش

يعدو بعيدا وهو يصيح ,
ربنا اخرجنا من هذة القريه الظالم اهلها .....

لا يعرف كيف اصبح يجرى بهذة السرعه الهائله ,
يشعر بان الارض تطوى تحت قدميه طيا !!

يبدأ رزاز الماء فى التساقط من اعلى فوق رؤوس القوم

يحسبه الجميع مطرا

يتصايح الاطفال فى سعادة

يامطرة رخى رخى

بينما هو يبتعد ,
يبتعد كثيرا ,
ويخفت صوته ويذهب بعيدا ......

ربنا اخرجنا من هذة القريه الظالم اهلها
ربنا اخرجنا من هذة القريه الظالم اهلها
ربنا اخرجنا من هذة القريه الظالم اهلها

يسمع صوت دوى هائل يطغى على صوت ندائه ,

الا انه لا يجروء على النظر للوراء ,
فقد تعلم ان هناك اشياء مجرد سماعها يغنيك عن النظر اليها !!

يستمر فى الجرى ,
بينما يتصاعد الدوى

فهذا ( القادم ) يؤدى عمله ببراعه منقطعه النظير .......

وما ربك بظلام للعبيد ...........

انتهى