الجمعة، 16 أكتوبر، 2009

خارج نطاق الزمن ...



عما اتحدث اليوم ؟
هل احكى لكم مغامراتى فى مجاهل جبال الجلاله البحريه ؟
ام احكى لكم ما حدث لى فى منزل جدى المسكون ؟
ام مغامرات ابركساس فى حوارى الدويقه , ثم سقوطه المروع فى البلاعه المفتوحه ؟
كلا كلا , سوف احدثكم عن اسطورة مشابك الغسيل التى تسير فى الشارع ليلا .

ماذا ؟ قلتها من قبل ؟؟

امممممممم

لا داعى لذكر حكايه الصرصور المشوة , خصوصا وان العديد من زوار المدونه من الفتيات ضعاف القلوب .

اذن
فلنلقى جانبا بروايات الاخ رفعت سيماعين , وكفايه كدة استظراف بقى علشان عاوز اتكلم جد شويه .

الفترة اللى فاتت واللى كنت بعيد فيها عن النت جه فى عقلى كذا بوست كنت عاوز اتكلم عنهم , بس مريت بليله مش قادر امنع نفسى من الكلام عنها , ليله عاديه جدا فى نظر اغلبكم , واغلبكم برضه هيقول فى النهايه انه بوست تافه وسخيف وممل , اوكيه مافيش مشاكل , ممكن اعتبر ان البوست دة معمول ليا انا , ولقليل من اللى هيقروة وهيطلعوا منه بحاجه , اى حاجه ولو بسيطه , فهؤلاء بهم اسعد ولهم قلبى يطرب ( على رأى واحد ) ...
:D

المكان : الساحل الشمالى
الزمان : ليله اكتوبريه رائعه الجمال فى العام 2009
الابطال :
- رمل
- بحر
- لسان وسط الميه
- سما صافيه
- نجوم
- قمر بدر منور
- شجر وزرع وورد كتييير
- قطه
- تجمع ضخم من فراشات صغيرة الحجم
- اربع خنافس !
- واحد مسمى نفسه احمد سعيد ...

على الطريق المظلم توجهت الى ( عشوائيات ) الساحل الشمالى , مارينا البلد , مارينا الجبل , كفر ابو بورتو , عزبه الجولف ,,
دعنا من الكفور والعزب , خلينا فى مارينا , وعلى وجه الخصوص مارينا واحد واتنين .
وللى يعرف وللى يشوف , مارينا الصيف غير مارينا الشتا , دى دنيا ودى دنيا تانيه خااااااااالص .
ولمن لا يعلم اوضح له الصورة فى العبارات التاليه :

مارينا الصيف :
- زحام مرورى وكميات هائله من العربات الفخمه تكفى لسد ديون افريقيا والعالم الثالث باكمله .
- اصوات ضحكات لا تكاد تنقطع من جميع الاتجاهات .
- عربات مكشوفه يعلوها شباب وفتيات وهات ياغنا .
- اطفال فى سن السادسه والسابعه يتحدثون الفرنسيه بطلاقه بل ويتغنون بها ( مش عيب برضه ونا زى الشحط معرفش غير ايام دونكى !! )
- كميات مهوله من الازياء المكشوفه وعبوات هينكل وسقارة وبلاكليبل فارغه على الطريق تطالعك اينما ذهبت .
- رائحتان لا تكادان تفارقان انفك اينما ذهبت , عبق سجائر الحشيش , الادخنه المنبعثه من عربه طرد الناموس التى لاتكاد تتوقف ليلا , حرصا على راحه السادة الملاك من ناموس الساحل الشمالى الشرير المزعج ( الكائن الوحيد القادر على مص دماء من مصوا دماء مصر )
- شباب جاء يحلم باجازة ممتعه وصيف صاخب وفتيات جميلات .
- فنانين ورجال حكم عفا عليهم الزمان واصبحوا طى النسيان , الا انهم تمكنوا من نزع بعض بقايا عزهم من بين انياب الزمن , وبه تمكنوا من التواجد بذلك المكان , كى يقضوا ما تبقى لهم من ايام فى هدوء وسكينه .
- كتائب من لوائات الجيش والشرطه المتقاعدين الذين نجحوا فى الاستيلاء على ( كبشه ) من ( القُفه ) قبل ان يطاح بهم من على كراسيهم .
- مئات من رجال الحكم وسدنه النظام , بعضهم ينتمى بحكم نشأته لهذا المجتمع , واغلبهم زرع نفسه فيه زرعا لا لشىء الا لإشباع مركب النقص الكامن فى نفسه وتعويض ايام الفقر والصعلكه وحيويه الشباب التى شلها تدنى المستوى الاجتماعى وضيق ذات اليد , الى ان من الله عليه فدخل احدى الكليات العسكريه من عشرات السنين فى عهد سمح له بالصعود الى القمه بسرعه الصاروخ , او رجل قانون كان لا يملك من الدنيا شيئا سوى علمه , فظفر بزوجه ( من اهل القمه ) والتى انتشلته بدورها من القاع وجعلته من رجال الصف الاول , فلما لا يعوضون ما فاتهم , فليفعل الان ما عجز عنه فى شبابه , وليشاهد اولادة واحفادة يلهون ( ويهبرون ) شهد الحياة الذى عجز هو عن مجرد تذوقه , فى زمن سحيق مضى .
- جيش مهول من عمال النضافه والزراعه وافراد الامن لتلبيه الاحتياجات المهوله لذلك المجتمع ذو النمط الاستهلاكى المفرط .
- اجيال واجيال من الشباب البائس , الذى جاء حالما بدخل مادى عالى , وماسورة من اوراق النقد تنفتح فوق رؤسهم , ولما لا , فتلك الماسورة لن تنتقص شيئا من بحار ومحيطات بنكنوت السادة البهوات , اذن , فليكن شعارهم : كل سنه وانت طيب يامعالى الباشا , حمدالله عالسلامه ياسعادة البيه , والله انا واخد بالى من فيلا سيادتك من ساعه ما مشيت الصيف اللى فات , مع قدر عالى من التناحه والسداغه وانعدام الكرامه التى تؤهل الشاب انه يلزق بغرا جنب الراجل لغايه لما يضطرة يمد ايدة فى جيبه ويديله اللى فيه القسمه !!!
- انوار وعناوين واسماء ولافتات براقه , صور سريعه ومتتابعه , الوان فاقعه للحياة , زخم هائل لن يتمكن عقلك من استيعابه بسهوله ان حاولت التعمق فيه .

اما مارينا فى الشتاء :
- سكون وهدوء لا يقطعه الا صوت اوراق الاشجار تحركها الرياح , شوارع فارغة بديعه المنظر , تدفعك دفعا للاستلقاء عليها والبحلقه فى السماء , جيوش من القطط تتبعك اينما ذهبت , وكيف لا , فقد غادر من كانو يطعمونها بما لذ وطاب , ثعالب وحيوانات غريبه تمرح وسط الحدائق بلا مبالاة وفى هدوء واضح , بحر تشعر انه قد اصبح اكثر سعادة بعد مغادرة ضيوفه الثقلاء على قلبه , ورود وازهار قد سيطر عبقها على كل مكان بدلا من ابخرة الدخان والحشيش والسجائر وسولارعربات طرد الناموس , واصوات طيور مغردة فى ساعه الغروب جائت بدلا من اصوات ( بيز ) صالات الديسكو , فيلات وقصور وشاليهات خاويه على عروشها اصبحت اشبه ببيوت الاشباح فى قصص الرعب العتيقه ...

طبعا انتوا فهمتوا انا حكايتى النهاردة عن اى واحدة فى الاتنين ...

بعد منتصف الليل , قررت اختراق احد المشايات الضيقه والتى يحصرها شاطىء البحر من جانب وصف طويل من الفيلات الفخمه من الجانب الاخر , مدخل المشايه يقع فى شارع عادى جدا , وكان على اولا اجتياز ممر شجرى ضيق يحيط بى من ثلاث جهات ولا يزيد عرضه عن متر ونصف ..
عند اقترابى من نهايه ذلك الممر الشجرى المظلم , فوجئت باشعه فضيه براقه تضىء المكان وتنعكس موجاتها على اوراق الاشجار والزهور , بينما تتراقص عشرات الفراشات الصغيرة فى ذلك الجزء المضىء والاخير من الممر الشجرى , فتنعكس عليها اشعه القمر الفضيه لتجعلها ظاهرة بوضوح شديد للعين , توقفت لمدة لا اعلمها امام ذلك المشهد البديع , الى ان افقت اخيرا وقررت الاستمرار فى جولتى الليليه , انتهى الممر الشجرى لاجد نفسى على اول المشايه الخرسانيه امام بحر هادىء وتحت نور القمر , انا الان على حافه قارة افريقيا , كلما اتقدم كلما اجد نفسى ابطىء السير اكثر , ليس ارهاقا ولكن رغبه داخليه لا اراديه فى عدم انهاء تلك اللحظات , مددت يدى لاشغل بعض الاغانى , فوجئت بوجود ملف كامل عندى لفيروز كنت قد نسيت امرة منذ زمن , فبدات به , وسرعان ما حدث التفاعل الخرافى بينى وبين صوت فيروز السماوى , ونغمات الاخوين رحبانى العبقريه , وضوء القمر , وصفاء الليل والنجوم , وصوت مياة البحر الرقيقه التى لا تكاد تكون امواجا , يسيطر على هذا كله هدوء عجيب وصفاء روحانى وذهنى غير معقول .

- بقطفلك بس ها المرة ,هالمرة وبس مع بكرة ,
مع بكرة بس شى زهرة ,
شى زهرة حمرااااا وبس ....

بدات اتذكر اياما قديمه ولّت , اياما كنت فيها امرح وحدى وسط اشجار الحديقه الضخمه والعتيقه لمدرستى الابتدائيه , اعدو وسط الاشجار , اخاطبها , واتحدث مع الطيور , اخترع احداثا وقصصا واقوم بتمثيلها , معارك وهميه امارسها ( وانتصر فيها بالطبع ) , عالم اخر وطبيعه خلابه اتحد معها فاكون انا وهى كيانا واحدا , لا دخيل عليها ولا متطفل سيرحل سريعا .

- عاهدير البووووووسطه
كانت نااااقلتنا
من ضيعه حملااااايا على ضيعه تنّورين
تذكرتك ياعليا
وتذكرت عيونك
يخرب بيت عيييييونك ياعليا شو حلويييييييييييييييين ....


تلك كانت اسعد واجمل زكرياتى , حينما اكون خارج نطاق الزمن , بل خارج نطاق المكان ايضا , فاكون اشبه بنسيم تجدة فى كل مكان , حينما لا يشغل بالى اى شىء ولا افكر فى حاضر ولا مستقبل , ولا يشغل بالى الغد , حينما افقد الشعور بنفسى , مستبدلا اياة بشعور اخر ارقى واجمل اعجز عن وصف كنهه , تلك اللحظات التى ذهبت وظننت انها قد ولت بلا رجعه , فطواها الزمن وغطت عليها طبقات سميكه من شحوم الاحداث السوداء ..
الا ان تلك الليله اعادت ما ذهب واعادتنى انا عشرون عاما للوراء ....

- نحنا و القمر جيران ..
بيتو خلف تلالنا ..
بيطلع من قبالنا ..
يسمع الألحان ..
نحنا والقمر جيران ..
عارف مواعيدنا ..
و تارك بقرميدنا ..
أجمل الألوان..

يمتد امامى لسان طويل يشق البحر , يكسوة لون فضى محبب الى النفس , قد اضافته عليه اشعه القمر اياها , وجدت نفسى لا اراديا اجتازة لاجد نفسى وسط الماء , مياة شفافه تخترقها الاشعه الفضيه ( اياها ) لتنعكس على ارضيه البحر الضحله تحتها , كاشفه عن جمال رائع وبعض الاسماك التى تشاركنى فى الاستمتاع بتلك الليله الرائعه , وجدت نفسى اهبط بقدمى فى الماء واستلقى بباقى جسدى على الارض ناظرا لنجوم بعيدة عن جسدى , الا اننى اشعر بقدرة شىء غير مادى بداخلى على الوصول اليها والتحليق حولها فى لمح البصر ...

- كانت زمان وكان في دكانة بالفي
وبنيات وصبيان يجي نلعب عالمي
يبقى حنا السِكران قاعد خلف الدكان يغني وتحزن بنت الجيران
لا لااا لالاااااااا
لا لااا لا لااااااا
لالااا لالالااااا لالالالااالااااااا
اوعى تنسيني اوعى تنسيني واتذكري حنا السِكراااااان

نحن والعصافير كنا بالحي ندور
صوب الدكان نطير حاملين غمار زهور
يبقى حنا السِكران بيلهو على الحيطان عم بيصور بنت الجيران
لا لااا لالاااااااا
لا لااا لا لااااااا
لالااا لالالااااا لالالالااالااااااا
اوعى تنسيني اوعى تنسيني واتذكري حنا السِكراااان

حلوة بنية الجيران راحت في ليلة عيد
وانهدت الدكان واتعمر بيت جديد
بعدو حنا السِكران على حيطان النسيان عم بيصور بنت الجيراااااان

لم اشعر بالمدة التى قضيتها فى ذلك الوضع , كل ما كنت اريدة هو الا تنتهى هذة الليله والا تشرق الشمس ابدا , دفعت نفسى دفعا للقيام والخروج من اللسان العجيب عائدا لشاطىء البحر مرة اخرى , على الرمال الفضيه اجد زوجان من الخنافس الصحراويه , يشتركان معى ايضا فى تلك الليله , فيداعب كل ذكر انثاة برقه , فتفر هى من امامه فى دلال واضح وبطء ملموس ممكنه اياة من اللحاق بها مرة اخرى كى يبدأ فى وصله غزل جديدة .
يقبع امامى قط ممددا جسدة على الرمال فى استرخاء واضح , بعينين نصف مغلقه ينظر فى الفراغ , فيم يفكر ؟؟ لا اعتقد انه يفكر فى اى شىء على الاطلاق , فليس هذا وقت التفكير , تنبعث فى هدوء نغمات اغانى ( DIDO ) والتى طالما اغرمت بصوتها القادم من عالم اخر , والتوزيع الموسيقى الرائع لاغانيها .
if my life is for rent
and I don't lean to buy
Well I deserve nothing more than I get
Cos nothing I have is truly mine

حانت منى التفاته الى الوراء , نحو تلك الفيلات والقصور الضخمه , وحدائق مفروشه بعشب اخضر كثيف وناعم يبهج النظر , تذكرت بعض ما قرات قديما عن المتصوفه والزهاد الاوائل , حين كانوا يشبهون الدنيا بكرة الحديد الضخمه المعلقه فى القدم , والتى كلما زاد ثقلها كلما منعت صاحبها من السمو والتحليق فى الملكوت وحذبتة بقوة لاسفل كلما حاول الصعود , تلك الكرة التى تتضخم وتزداد حجما كلما زاد تعلقنا بالدنيا وما بها , فحينما استبدل الكوخ بالقصر فلابد ان انشغالى به سيكون اكثر , ومتطلباته ستزيد عن متطلبات الكوخ , وتعلقى به وخوفى من فقدانه سيكون اكبر بالطبع , تلك الاحاسيس التى تشكل جدرانا متتابعه تاخذ بخناق الانسان تدريجيا الى ان تكتم انفاسه وتمنعه عن تلك الجنه الارضيه المبهرة , انا حر , نعم انا حر , فقيدى صغير وخفيف , فانا لا املك هذا القصر , اذن فلن انشغل به , ولن اخاف ان افقدة يوما , واذا فقدته فلن احزن عليه , لانى لن افقدة اصلا فهو ليس ملكى من الاساس ..

هذة الرمال ملكى انقل اقدامى اينما شئت فيها , هذا البحر ايضا , ملكى , فانا اخترقه بجسدى اينما ومتى شئت , هذا القمر البديع , ملكى , لا يملك احد حجبه عنى , انا حر , وانا غنى ايضا , لست ثريا , ولكنى غنى , غنى عن الناس , اى مستغنى عنهم ولا شان لى بهم , يمكننى الان بمجهود بسيط ان ارفع قيدى الخفيف معى , لاتمكن من التحليق بعيدا فى السماء , بعيدا جدا ......

فقط فى تلك الليله ادركت انه مازال هناك شىء بداخلى لم يمت بعد ........

يقترب النهار الكئيب على الظهور , فاجد نفسى اجر قدمى جرا للخروج من هذة الجنه بعد ليله كامله مرت على كلحظه واحدة , اعود من الشاطىء للمشايه الخرسانيه الضيقه , اصل مرة اخرى للممر الشجرى سالف الذكر , لاجد صديقاتى الفراشات مازلن منهمكات فى رقصاتهم القمريه , ادخل وسطهم فى رفق , امكث حوالى ربع ساعه فى محاوله اخيرة لنيل المزيد من الصفاء النفسى , ثم ابدأ فى استئناف المسير وسط الاشجار , تختفى الاضاءة القمريه تدريجيا لتتبدل بظلام دامس , الى ان اجد نفسى خارجا من ذلك الممر الى الشارع الاسفلتى الكئيب , واجد الانعكاس الفضى المحبب والساحر لضوء القمر قد تبدل بضوء اصفر باهر وكئيب لاعمدة الاضاءة ينعكس على الشارع الطويل وكل ما فيه ..........

بس خلاص

-- اخر نكته : واحد زميلى تبع احد الطرق الصوفيه ( المعاصرة ) بكلمه عن اللى بيحصل فى المسجد الاقصى فرد عليا وقال للبيت رب يحميه !!!!!!
وبما انى مش بحب الفضايح فمش هقول انه تبع الطريقه البرهاميه , ايون , ربنا امر بالستر .....

-- اخر ( خطبه ) : النهاردة الخطيب ( بتاع الاوقاف مش بتاع الكورة ) بيخطب عن ايه تخيلو ....
بيخطب عن النضافه الشخصيه , وانفلوسا الحلاليف !!!!!!
طب كويس بقى انى محضرتش الخطبه اللى قبل الدراسه فى الجامع دة , لانه مش بعيد يكون خطب ساعتها على جدول الحصص وتحضير الشنط واسعار الاقلام والكراريس والاساتيك .....,,, بجد بجد , نفسى اقول :

................... ,,,
ولا عيب
بلاش احسن ..