الأربعاء، 16 فبراير، 2011

النفخ فى الشوربه


اتسائل , هل بامكانى الوثوق فى مدى قدرة ( او رغبه ) شخص ما فى اصلاح وطن يمر بوضع بالغ السوء وفترة حرجه للغايه بينما يتكاسل عن استكمال مقال ما لأخرة قبل ان يبدأ فى الرد ؟

هل بامكانى الثقه بمجموعه من العسكريين المسنين الذين يتمتعون بقدر عالى من الفساد المالى والادارى بواحدة من اكثر مؤسسات الدوله حساسيه , ذوى عقليه جامدة , ونفوس تتمتع بقدر عالى من التجبر والغطرسه , وقدرات مهنيه لا تتجاوز الصفر , كانوا متورطين مع النظام حتى اعناقهم , حظوا عن طريقه بامتيازات ماديه واجتماعيه وسلطويه لم يكونوا يحلموا بها يوما ....

هل بامكانى كمواطن , ان اسلمهم ثورة شعب مازالت فى مهدها , طالبا منهم رعايتها , مع العلم بانهم يدركون جيدا انهم من اوائل من سيلقون على مذبحها اذا شبت عن الطوق , كل ذلك , بضمان النوايا الحسنه و ( كلمه الشرف ) ؟

هل بامكانى ان اسألك , هل انت مستعد لاقراض شخص ما , لن اقول فاسدا , انما سافترض على الاقل انك لا تعلمه جيدا , كل ما تمتلك من الدنيا بدون اى ضمان , معتمدا على وعد شخصى منه ؟

هل بأمكانى ان اسأل لماذا تورط الجيش فى عمليات قتل وتعذيب متظاهرين بشكل بشع ووحشى , دفع بعضهم لان يقول ( امن الدوله كان ارحم ) على الرغم من عدم وجود اى احتكاك او صدام بين الشعب الثائر والجيش ؟؟

هل استطيع ان استفسر عن سبب تحليق طائرات حربيه على ارتفاع منخفض فوق رؤوس المتظاهرين فى ميدان التحرير ؟ وان كانت القيادة العسكريه منحازة للشعب ومصلحه الوطن , كيف لها ان تصدر قرارا ( او حتى توافق على قرار سياسى ) بوضع ارقى اسلحه الجيش المصرى فى مواجهه مع الشعب المصرى , الغرض منها ( على افضل الاحتمالات ) بث الرعب فى قلوب المواطنين وتفريق جموع الشعب التى اجتمعت اخيرا على امل انتشال هذا الوطن من السقوط ؟

هل يمكن لمؤسسه مهمه وفعاله ومؤثرة موجودة ضمن منظومه بالغه الفساد والعفونه , ان تنأى بنفسها كليهً عن ذلك المناخ الفاسد ؟؟

هل عثرتم مرة فى ثورات التاريخ عن ثورة تتحول من املاء مطالب الشعب , الى ( التفاوض ) حول تلك المطالب , ثم تقبل ( المساومه عليها ) وتوافق ان تنتظر على ابواب من ثارت عليهم فى سكون وهدوء منتظرة الاذن بالدخول وبدء جلسات ( المساومه ) ؟


ما مدى تأثر ثبات الدراجه بسرعتها على الارض ؟ الا تضمن السرعه العاليه قدر اكبر من الثبات ؟ الا يسبب خفض السرعه الدخول فى مرحله من عدم الثبات والاهتزاز تؤدى لسقوطها عند اول مطب , وان لم يكن فستسقط من تلقاء نفسها عند لحظه معينه ؟؟؟


هل سمعتم يوما عن قيادة جيش وطنيه تطلق طائراتها لتخويف مواطنيها , تلك الطائرات التى لم تخرج اطلاقا فى عهد تلك القيادات ( الحكيمه ) لردع حاكم مخرب او لمساندة الشعب , او حتى للتعامل مع عدو تاريخى تخطى مجالها الجوى مرارا ؟

ما تقييمك الشخصى ( لانسان ) يطالب صراحه باهدار دم مئات الشهداء والاف المصابين , من باب ان ( المسامح كريم ) او من منطلق الحفاظ على ( الاستقرار ) ؟؟

هل اتهم بالبذائه ان اطلقت على شخصيه مثل تلك , مصطلحا ما , بذىء للغايه , لا اجد بديلا عنه لوصف تلك الشخصيه ؟ واذا كنت متهما , اليست تلك الشخصيه اولى منى بالتهمه ؟

عندما تحاورت مع العشرات من مؤيدى تلك ( النظريه ) , اتسائل , لماذا يصمتون جميعا عندما اباغتهم متسائلا إن كان هذا سيكون توجههم اذ ما شاهدوا يوما اخ او ابن يُسحق تحت عجلات سيارة او يضرب بطلق نارى فى رأسه بمنتهى البرود كأنه كلب ضال ؟؟

بالله عليك , ارجو منك ان تغمض عينيك قليلا , تخيل نفسك شاب , فى مقتبل العمر , ملىء بالاحلام والطموحات , تفكر فى حبيبه هى منتهى املك فى الحياة , عش زوجيه سعيد , اطفالا يبثون شعاع البهجه فى حياتك , امالا بمستقبل جميل ووظيفه محترمه , اطياف من طموحات عدة لا يكاد يسعها الكون , تخيل انك قد القيت كل هذا جانبا , تخيل انك ارتضيت نسف كل ذلك , مقابل قطعه صغيرة من الرصاص, المغلف بقميص من النحاس المدبب , لاتزن الا بضع جرامات , انك لم ترضى بتلك الصفقه ( الغير منطقيه ) الا اذا كان لديك اسباب ودوافع تبلغ من القوة ما يكفى لدفعك على القبول بذلك .

هل من المنطقى , ومن المعقول , ان تكون تلك الدوافع ( الجبارة ) تتلخص فى مجرد الحصول على اجر اعلى , او نيل مجرد( اعتذارات ) من قاتليك , الذين لم يرفعوا حذائهم من فوق رأسك يوما ,
ومن اجل تغيير واستبدال بعض او حتى كل الاسماء المهيمنه على سماء هذا الوطن دون اى تغيير جدى فى نظام الادارة , او حتى مع تغييرات جزئيه ,
من اجل التمتع بنظرة ( منكسرة ) من شخص نسف فعليا كل احلامك تلك بضغطه بسيطه من ابهام يدة اليمنى ؟؟

المنطق يقول انك لن تقبل بهذا , وان قبولك بتلك الصفقه ( الغريبه ) لن يكون مشفوعا باقل من تغيير جذرى وسريع وبسط كامل ومطلق لسيف العداله على سماء هذا الوطن , وتحقيق لزخم من احلام الملايين , التى ما كانت لتتحقق لولا تضحيتك انت .

تمت الصفقه ونزلت من على خشبه المسرح , وها انت تشاهد الصورة كامله من اعلى , فاذا بك تجد من بذلت من اجله تلك التضحيات , يتاجر بدمك , ويقبل بما لم تكن انت لتقبله يوما , بل ويستقبل قاتلك بالزهور ويرفعه على اكتافه , بدعوى انه ( كان غصب عنه ) وان ( المسامح كريم ) , تعتقد , اذا نظرت للمرأة وانت على هذة الحاله , ما الذى ستشاهدة على صفحه وجهك ( ذو الجبهه المثقوبه ) ؟؟

اذا استيقظت من نومك يوما لتكتشف ان ثعبانا هائلا يسكن منزلك , تحاول القضاء عليه دون جدوى , بينما يمعن هو لدغا فى افراد اسرتك , هب انك يوما ما تمكنت منه , ما التصرف المناسب والطبيعى فى ذلك الموقف ؟

لو فرضنا ان ذلك الثعبان استعطفك وطلب ان تتركه وتعهد لك بالا بتعرض بالاذى لاهل بيتك بعد الان , وعندما رفضت ذلك العرض السخيف , عرض عليك ان تتركه يومين , ريثما يعد نفسه للرحيل , بعدهم سيرحل من تلقاء نفسه , ودعما لذلك العرض , عرض عليك ايضا ان يقوم خلال اليومين بغسل الاطباق واصلاح السباكه والكهرباء قبلت انت بذلك العرض ( اللذيذ ) واطلقت سراحه , ونمت على فراشك قرير العين , تحلم بغد تستيقظ فيه لتجد بيتك نظيفا سليما , وانيتك مغسوله , و..... وبلا ثعابين

الا يجب ان تطرح على نفسك بعض الاسئله :
هل يستطبع الثعبان اصلا غسيل الاطباق او اصلاح السباكه ؟ , وهل يجيد الثعبان اى شىء بخلاف الافتراس واللدغ والاختفاء وانجاب مزيدا من الثعابين الصغار؟
تخيل ما سيفعله هذا الثعبان ليلا بعد ان اطلقت سراحه ....
وهل عهدنا على ثعبان يوما انه ( تاب ) عن اللدغ ؟


تخيل معى , امراة ملقاة فى الارض , مثخنه الجراح بفعل اعتداء وحشى بشع ومتواصل , كانت حركتها قد سكنت وانفاسها قد خمدت حتى ظن الجميع انها قد ماتت , واذا بها تنتفض فى عنف , فيستبشر الجميع بهذا خيرا , هل المفترض ان ندركها ونوفر لها العنايه الطبيه اللازمه , لنساعدها على استرداد صحتها , ام ندعها ملقاة على الارض , بدعوى انها ( قويه وتستحمل ) وطالما انتفضت ( وهى لازم هتقوم لوحدها ) .
الا يمكن ان تتحول تلك ( الرجفه ) الى رجفه الموت الاخيرة , اذا استمر من حولها فى التفكير بذلك الاسلوب ؟

ماسر الاغلاق المستمر للبنوك بدون داعى , هل اعتصامات موظفى البنوك هى السبب ؟؟ هل هذا مبرر كافى لغلق البنوك دونا عن مؤسسات اخرى بها اعتصامات اكبر واخطر ؟

ما سر الحمله الاعلاميه التى تشن ( على استحياء ) والتى تهدف لاستعطاف الشعب على الرئيس المخلوع , بزعم انه فى غيبوبه تارة , وانه مكتئب ولا يكلم احدا تارة اخرى , وانه فى شرم الشيخ فى وضع المعتقل ؟

لماذا تلقى الاعلان تعليمات من قيادة الجيش بتلميع الشرطه اعلاميا بدلا من يصدر قرارات بخلع القيادات الفاسدة والتى كانت سببا فى توتر المؤسسات الاعلاميه والصحفيه خلال الايام الماضيه ؟


هل من المفترض ان اجزم بالنوايا الحسنه ( للمجلس الاعلى ) بينما هو يحاول بكل وضوح اخماد روح ( الاعتصامات العماليه ) وهى الشىء الوحيد الذى يقوم بضخ الدماء فى شرايين ثورة مصر حاليا ؟

واذا طرحنا مبرر ذلك المجلس بأن تلك الاضرابات تؤثر على الوطن بالسلب وانه لا يمكن اصلاح تلك المؤسسات واعادة بنائها فى يوم وليله , الا يمكن ارضاء تلك الجموع مؤقتا بخلع رؤساء تلك الشركات من اذناب نظام مبارك واستبدالها بقيادات شريفه ومنتخبه من وسط جموع العمال ؟ الا يكفل اجراء كهذا عمل تهدئه مؤقته لتلك الجموع ويكسبها احساسا بالمصداقيه والامان الكافى لدفعها قدما للاستمرار فى العمل واحتمال بطء الخطوات الطويله للاصلاح المنشود ؟

لماذا لم يفعل الجيش ذلك ؟ هل الموضوع صعب لهذة الدرجه ؟ هل الفكرة بعيدة عن الاذهان لدرجه الا تصل لعقول نخبه من الثعالب المسنه , بينما يجدها شاب فى الثامنه والعشرين من عمرة امر بديهى ؟

هل من السليم الاعتماد فى المسائل المصيريه , التى يتعلق عليها مستقبل شعوب وامم باكملها , على كلمه الشرف , دون اى ضمان اخر ( كافى ) .

طالما اننا نعالج مسائل مصيريه بهذا الاسلوب السطحى , لماذا اذن نتاكد من اغلاق الغاز والكهرباء واحكام الباب عند مغادرتنا لبيوتنا , ولماذا لا نترك ذلك ( للقضاء والقدر ) واللى له نصيب فى حاجه هيشوفها ؟

هل تعتقد فى وقتنا هذا ان ضباط امن الدوله قابعون فى مكاتبهم يقراون اذكار الصباح والمساء , تفيض اعينهم من الدمع وهم يقولون ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا فى امرنا ؟

هل يجلس ضباط الامن المركزى الان فى وحداتهم ويستمتعون بمشاهدة الفضائيات واكل الفيشار ؟

هل يرتدى قادة الجيش الميوهات ويهللون فى فرح منتظرين الطوفان الذى من المفترض انه سيطيح بهم ؟


هل اكون بذيئا او سليط اللسان ان اطلقت على تلك الاعلاميه المعروفه , انها ( انسانه قذرة ) ؟؟
اذا كانت الاجابه بالايجاب , فما قولك بمن تتاجر بدماء مئات الشهداء , وتساعد فى لى عنق الحقيقه , وتقنع الضحيه بانها اخطأت عندما رفست الجزار حين وضع السكين على عنقها ؟
شخصيه تستضيف ( سفاحا ) كفؤاد علام على برنامجها لينفث سمومه فى عقول المشاهدين بينما تتنصل من مكالمه لاخ احد الشهداء .

ايهما اخطر واكثر ضررا واجراما , من اصاب انسانا بعاهه فى جسدة , ام من اصابه بعاهه مذمنه فى عقله تجعله يرى كل شىء بالمقلوب ؟
ايهما اخطر وايهما احق بالعقاب ؟

مابالك بمن يقتل امه باكملها , هل من الجائز العفو عنه او قبول اسفه او التماس العذر له , او حتى الاكتفاء ( بتمليص ) اذنيه , مع الدفع ببعض افراد ككبش فداء لارضاء الجموع الغاضبه ؟ هل يليق ذلك ؟

واذا قبلنا بهذا , لماذا لا نقبل اعتذار المجرم القاتل المحكوم عليه بالاعدام او المغتصب او اللص ؟
قياسا على هذا المنطق , اليسوا اولى بالعفو والصفح ؟ على الاقل هذا قد قتل نفسا واحدة , وهذا اغتصب امرأة واحدة .
لماذا لا نقبل بذلك , بينما نذعن لمن شارك فى مجزرة لخيرة شباب مصر , ومنهج التعذيب والاغتصاب والاعتداء فى مقراته التى شيدت من مال ضحاياة ؟
ينفع ؟
رد على نفسك ؟


ومن ساند هذة الفئه ودعمها معنويا , وساهم فى بث افكار مغلوطه الهدف منها مساعدتهم على الافلات من الحساب , ليس ذلك فحسب , بل وايضا تمهيد الطريق لهم للعودة لوضعهم السابق , الا يعد هذا الشخص شريكا لهم فى الجرم , ان لم يكن جرمه افدح ؟؟

الا تزداد نسبه نجاح الثورات ان كانت اكثر ( راديكاليه ) فى الدول التى يحكمها نظام شمولى بالغ القوة ؟؟

اذا نظرنا لحركه عرابى , والتى تطورت لتصبح حركه شعبيه واجتماعيه شامله , عندما قبل عرابى ان يستمر فى النضال فى وجود توفيق , وقبل بالتفاف الاعيان حوله عندما عرضوا عليه المساعدة والدعم , ما الذى حل بعرابى فى النهايه ؟ وما موقف من ادعوا وقوفهم بجوارة من اعيان ورجال حكم ؟ الم يكن من المحتمل تغيير الصورة لو ان عرابى كان (اقل تسامحا ) من ذلك ؟

ثورة 1919 والتى رفعت شعار ( الاستقلال التام او الموت الزؤام ) , ما الذى حدث عندما لم تلتزم الثورة بتلك الفكرة وبذلك السقف ؟ ماذا حدث عندما عاد الناس لمنازلهم وانشغلوا بجمع التوقيعات والانشطه السياسيه والخطابيه , ورفعوا سعد زغلول ( عميل النظام سابقا ) على اكتفاهم على انه الشخص المنتظر ؟
هل نالت الثورة ( الاستقلال التام ) ؟
هل نجح الشعب المصرى فى اعادة حشد هذة الكتل البشريه فى الشارع مرة اخرى عندما تبين ان هناك محاولات للالتفاف على الثورة ؟
ولماذا لم ينجح شعب مصر فى الاندفاع مجددا فى الشارع بنفس القوة طيله 23 عاما تبقت فى عمر الاحتلال البريطانى لمصر , طالما ان مطلب الثورة الاساسى لم يتحقق بعد ...

ترى ما الذى كان من الممكن ان يحدث لو ان شعب مصر ( لفظ ) سعد زغلول وغيرة من المرجفين والخونه والجهلاء , واستمر الشعب فى ثورته الى النهايه , تعتقد , ماذا كان سيحدث ؟ هل سيخرج الانجليز من مصر ؟ ام سيباد شعب مصر بأكمله ؟؟؟؟

الم تلحظ ان الشعار الذى ساد الثورة المصريه الاخيرة فى ايامها الاولى هو ( الشعب يريد اسقاط النظام ) وان احدا لن يرحل الا اذا سقط النظام بالكامل ؟

ثم تسللت شعارات اخرى احتلت موقعا على الساحه مثل ( الشعب يريد اسقاط الرئيس )


لم تلاحظ الحفاوة التى قابل بها الشعب ضباط يوليو , وتجمعهم بالالوف حول دبابات الجيش وركونهم لهيئه ( الضباط الاحرار ) على انهم الامل فى انقاذ مصر ؟

اينعم الصورة مقلوبه , ففى 52 قام الجيش بالحركه وتبعه الشعب , بعكس ما حدث فى 25 يناير , ولكن نحن لا نتحدث عن سيناريو , نحن نتحدث عن وضع قائم بالفعل , ما هو الوضع الان من فضلكم ؟؟

اذا كان عندك الحد الادنى من الفراسه او قدر من الصفاء , اطلب منك ان تمعن النظر , امعن النظر فى عينى طنطاوى ذو الوجه المبتسم دائما , تأمل عينى الفنجرى اثناء القاء البيانات , تفرس فى وجه الروينى وهو يطالب المتظاهرين فى التحرير بالرحيل , بلطف , ورقه , حرصا على حركه المرور , وعلى سير الاعمال ...
تفرس جيدا
ما الذى تراة ؟



السادة ( قدامى المناضلين )
اعلم جيدا انكم قد واجهتم العديد من الخيارات الصعبه فى حياتكم , واعلم كيف انطفأت جذوة الشباب فى مواجهه رياح الواقع الاليم .
لكن
الا يمكنكم تذكر انكم رجال لمرة واحدة فى حياتكم ..
الا يمكن لسيقانكم ان تكف عن ( الاصطكاك ) امام باب المجلس الاعلى , كما كانت تصطك سابقا امام ابواب ضباط الداخليه ؟
لا يمكنكم ولو لمرة ان تنتابكم الجرأة وتقرروا رفع اعينكم من امام اقدامكم لتنظروا للامام ؟
الا تستطيعوا التفاعل مع الواقع بدلا من تلك المبادرات الهزيله والمريضه ؟
الا يمكنكم ذلك ؟
خصوصا واذا علمتم بان هناك من يحاولون جاهدين , مسح القاذورات التى ساهمتم فى تلطيخ مصر بها طيله 59 عاما ؟؟


اعلم جيدا ان الوضع بعد 25 يناير لا يمكن ان يكون كما كان من قبل , ولكن ذلك لا يبرر البرود والاستكانه والسلبيه , خصوصا ان من دفع الفاتورة هو شخص غيرك , كيف يمكنك ان تتنازل عن جزء من البضاعه , اذا كان غيرك هو من دفع فاتورة الشراء ؟


الا هو صحيح , ديل الكلب بيتعدل ؟؟

فى القصه العربيه القديمه , عندما احتضن الاعرابى الذئب الرضيع ورباة وسط غنمه , ما الذى فعله ذلك الذئب بعد ذلك ؟


عندما يخرج التيار السلفى , فى شتى محافظات مصر , وفى وقت واحد , ينادى بان المظاهرات حرام , ويضع قواعد شرعيه فى غير مكانها زاعما بأن الخروج على الحاكم حرام وان طغى وان فجر .
والان يخرج التيار السلفى ( المفتت اصلا ) بنفس القوة والكثافه والانتشار والتنظيم , متدخلا فى التعديلات الدستوريه بشكل يسبب فتنه كبيرة قد تطيح بعمليه الاصلاح برمتها , طامعا فى الاستفادة من ثورة لم يشارك اصلا فيها , بل وحاربها , الا تجدون شيئا مريبا فى ذلك السيناريو يخرجه من اطار انه مجرد استجابه جماهيريه عفويه لموقف سياسى طارىء؟

اليس المدعو محمد حسان هو من حارب الثورة فى بدايتها ثم تظاهر بدعمها بعد حين , هو نفسه من يتقدم الصفوف الان مطالبا ب ( مصر اسلاميه ) ؟
ماذا يريد هذا الرجل بالتحديد ؟ ومن يقف خلفه ؟
ولماذا لا يتدخل الا فى غير صالح الوطن دائما ؟؟
الا تلاحظون انه لا يجيد سوى تضليل الناس والصيد فى الماء العكر ؟


فى ظل هذا الوضع الملتهب , هل يجوز ان نترك الوقت الثمين ينساب من بين ايدينا , ونشغل انفسنا بارتداء اعلام مصر وكنس ورش شوارع المدن , بينما ( الاخرون ) منشغلون باشياء اخرى ؟؟
الا يمكن ان تكون تلك الدقائق التى ننشغل فيها بالبحث عن حقيقه ( الراجل اللى ورا عمر سليمان ) فاصله فى التاريخ المصرى.

انا لم افقد ابدا الثقه فى تلك الفئه التى حملت الثورة على اكتافها , من الشباب الواعى والمتمرس فى السياسه ( المرقع ) والجرىء ايضا , المحرك الضخم لآله الشعب العملاقه , ذلك المارد الضخم , انا لم افقد الثقه بهم يوما .
ولكن هل يصلح المحرك للعمل بدون باقى العربه ؟
واذا كنا نضمن استمرار عمل المحرك مع الوقت , فهل نضمن العربه نفسها...
القوى الضاربه لتلك الثورة كانت من ملح الارض , المواطن العادى المطحون , الذى لم يبالى يوما بالسياسه ولم يخرج مسبقا فى مظاهرة .

رايت كيف يتلاعب النظام بعقول هؤلاء الافراد , تارة يطالبون بسقوط النظام , وتارة تهمد حركتهم بمجرد سقوط مبارك , تارة ينادون بسقوط شفيق , وتارة يصمتون عندما تستمر حكومته ( بشكل مؤقت )

قطاع اخر عريض , لم يشارك فى الاحداث واكتفى بالمراقبه , بعد غسيل المخ اصبح لا يبالى بشىء سوى ان ينال ( يوميته ) ويستمر فى عمله , ولتذهب الثورة الى الجحيم ...

اعزائى الناشطين , من الخطا ان تنظروا للصورة بشكل ذاتى , اى من خلال انفسكم , يجب ان تتسع نظرتكم لتصبح اكثر شمولا , تستطيعوا استشعار نبض تلك القطاعات , والتى يعزف النظام الان على اوتارها ببراعه مستغلا ( كلابه من اعلاميين واعلاميات )
تلك الفئات ليست غثاء سيل , ولا كم مهمل , فإنها وان كانت لم تشارك فى الثورة , الا انها ستلقى بكل ثقلها فى احدى الكفتين فى وقت ما , هذا ما يدركه النظام جيدا , ويغفله كثيرا منكم , خصوصا عندما ندرك ان هناك اوقاتا وظروفا لا تقبل بوجود مربعات رماديه ولا مدرجات للمتفرجين , فالكل سيدخل الملعب شاء ام أبى , وعلى كل فرد ان يختار , اما المربع الابيض او المربع الاسود

ارى تلك الثورة تقبع الان فى غرفه الانعاش , وقد اسلمها ذويها الى طبيب مجنون اشتهر بقتل مرضاة , بينما ارتضى ذويها بموقف المتفرج امام الزجاج الخارجى للغرفه




- اذا كنت يوما فى مركز قوى وجيد , وارتضيت التنازل عن ذلك الوضع مقابل ان تدعم شخصا استشعرت انه ضعيف ومظلوم , ثم فوجئت بان هذا الشخص ينقلب عليك ويكفر بدعمك له , كيف ستنظر له , وكيف ستقيم ما فعلت من اجله ؟؟؟

قضيه احمد شومان اكبر من مجرد عصيان اوامر او مخالفات انضباطيه , القضيه فى قطاع عريض داخل مؤسسه كبيرة , يغلى غضبا وكرها لقياداته , تلك القيادات التى احجمت العديد من المرات عن اصدار اوامر مباشرة تضع ذلك القطاع تحت ضغط نفسى بشع يجبرة على الانتفاض واعلان التمرد ...

اجتاز البعض خوفه وتقدم وحدد موقفه بينما ترقبه الاغلبيه فى قلق وتوتر ..
هنا اصبح لزاما على هيئه القيادة ان تجعل من تلك الفئه ( المنحازة للشعب ) والتى نجحت فى اجتياز مخاوفها , وااختراق ذلك الجدار السميك عبرة لمن يعتبر , حتى يحجم من يراود نفسه عن مجرد التفكير فى التمرد ,

فما بالك عندما تخرج فئه من الشعب الذى انحاز ذلك الشخص ومن معه اليه , لتنادى بأنه قد عصى امرا , ولامفر من عقابه , وان فكرة احداث اى ضغط للافراج عنه هى بثا للفوضى , وعدم ادراك لحقيقه القانون العسكرى , ذلك القانون الذى يعتمد بالاساس على ارادة صاحب المقام العالى , على مواد وقوانين فضفاضه للغايه تمنحك الصلاحيه امام جريمه واحدة بان تصدر حكما بالاعدام ان اردت او بالأفراج ان اردت بمنتهى السهوله , وقرارا قضائيا يمكن ان يتلاشى بمجرد تمزيق ورقه كتب رأسها ( باسم الشعب ) والقائها فى الزباله ..

مصير احمد شومان سيؤثر بشكل كبير على مصير الثورة , اذا تطورت ( وهو احتمال كبير ) , فان سقط شومان , لا تلومن الا نفسك , حين تدوسك ( البيادة الميرى ) لان صاحبها حينها سيعلم جيدا انك لن تساندة ان وقف بجوارك وعرض نفسه للخطر من اجلك , سيدوسك بضمير , لانه سيعلم حينها ان الكرة تحت قدم قادته وليست تحت قدمك انت

القادة الذين يلعبون الان بخيوط قواتهم ببراعه , فبينما يلوحون بشكل غير مباشر ومستتر لذوى الرتب المتوسطه ان يمعنوا فى اظهار اخلاصهم املا فى وضعيه جديدة فى المستقبل تتيح لهم امتيازات حرموا منها قديما لصالح داخليه العادلى , يمر الصغار بمرحله عدم تصديق لوضع جديد يعطيهم صلاحيات ضباط الداخليه , ويتيح لهم التواجد لاول مرة وسط المدنيين , بكافه اسلحتهم وعتادهم , مزهوين بزيهم العسكرى , فقد اصبحوا حماة النظام , وورثوا تركه العادلى ورجاله , تلك الاوتار التى يتم العزف عليها الان فى اوساط صغار الضباط ببراعه متناهيه وبتلميحات غير مباشرة .


ثورتك فى الانعاش , اما ان تقرر التدخل بالصدما ت الكهربائيه , واما ان تشاهد احتضارها امام عينيك , كل هذا ستحددة انت يوم الجمعه القادم , عليك ان تغير فى استراتيجيتك بحيث تصبح اكثر ايجابيه , تصر على مطالبك , تفرضها فرضا ولا تقبل بالتسويف او التنازل او المساومه , تؤمن انك الاقوى , وانك صاحب القرار والمبادئه , ولا يغرنك الزى الرسمى وكرنفال النحاس اللامع والالوان البراقه , فكل هذا بداخله كيان اجوف , يرتعد خوفا اذا استشعر بقوة من امامه صدقنى , انا اعرف ما اقول ...
مشهد احتشاد عدة ملايين بوم الجمعه القادم ولو لساعات قليله كفيل بتغيير استراتيجياتهم وبث الذعر بداخلهم , ليصبحوا على قناعه تامه بأن الرهان على الوقت رهان خاسر , وان قذائفهم الدعائيه لا تؤثر فى جسد المارد العملاق


مطالب الشباب مع الوقت تزداد تبلورا ووضوحا , وان شئت فقل ( إحكاما )
لكن
قبل ان نبدأ فى البناء
لابد من انهاء عمليه الهدم
وهى لم تتم بعد
النظام لم يسقط بعد
لن نتمكن من تجاوز خط الصفر وهناك من يدفعنا باصرار لأسفل
لابد ان نتخلص من النظام بكاااااااااااااااااامله , وتستأنف الانتفاضه داخل كل شركه وهيئه ومؤسسه وكيان فى مصر على الفساد فيها , وتلتقى كل الخيوط فى الثورة الشعبيه وذلك الحشد الجماهيرى الضخم ( القلب النابض ) وذلك بالتوازى مع وضع قيادات الجيش امام الامر الواقع ودفعهم لاجراء تخلص فعلى وكلى من نظام مبارك فى المراكز القياديه والوزارات ( هم طبعا لن يفعلوا ذلك الا مجبرين ) , الى ان يتم تصفيه النظام فى اسرع وقت بحيث لا يتبقى منه الا ( الجناح العسكرى ) وسيكون حاله شلل تام , وبما ان المؤسسه العسكريه صندوق اسود وغامض امام الشعب , فأن ( اهل مكه ادرى بشعابها ) .

ان الطريق الذى تسير فيه الثورة حاليا ليس له الا نهايه واحدة , ولابد من تكاتف الجميع لوضعها فى المجرى المناسب الذى يحقق النتائج المطلوبه , الفرصه مازالت قائمه لايام .
الا اننى اخشى ان تركنا الفرصه الاخيرة , فأن مصير هذة الثورة سيكون الاجهاض الحتمى ....

ارجوك ان تمعن النظر فى الصورة الموجودة اعلى البوست السابق .


يوجد قبر مفتوح
على قمته يقف اثنان
ولابد ان يدخله احدهما
فلا تنتظر ان يدخله الاخر بارادته
لابد ان تدفعه دفعا
والا
اسقطك هو على حين غفله منك ......



متشائم
سودوى
شكاك
حاد
صادم بكل ما فى الكلمه من معانى

نعم
اعلم كل ذلك
ولكن
احيانا , فى بعض الظروف
نكون فى امس الحاجه للحدة والتصلب والشك الدائم والاستعداد للتعامل مع اسوأ السيناريوهات .