الأحد، 27 فبراير 2011

المصفوفه

منذ عدة ايام كنت قد قررت اغلاق المدونه والانسحاب , وذلك حينما ايقنت ان ما يعانيه ( المنفصلون عن الواقع ) هى حاله دخلوا فيها بأرادتهم لعدم الرغبه فى مواجهه الحقائق والتفاعل معها ورغبه منهم فى الاستمرار فى حلم وهمى وردى , وليس قصور فى النظر او عدم قدرة على استقراء الاحداث .
حينها اقتنعت ان كلامى لا طائل منه , فما حيلتى فى شخص ادرك الحقيقه وتجاهلها واصر على الحياة فى الاوهام ؟

الا اننى فوجئت اثناء دخولى لمدينتى لاول مرة منذ حوالى اسبوع , بأن جميع الكتابات التى كانت تنادى باسقاط الطاغيه وبثورة الشعب قد طمست بعلم مصر , هى فقط , بينما لم تمس الجدران الخاليه من الشعارات السياسيه , وان كانت اصلا مشوهه بل ويحمل بعضها جملا بذيئه !
فوق الاعلام كتبت كلمات : بأدينا نحمى بلدنا , لا اعلم لماذا تذكرت حينها شعار : بلدنا بتتقدم بينا :)
كما لاحظت ايضا ظهور بعض صور للرئيس ( المتخلى عن صلاحياته ) على استحياء فى بعض المؤسسات الحكوميه بعد ان كانت قد رفعت منذ ايام !

ايضا اعانى من تكرار تلك الجمله على خاطرى ليل نهار ( التولى يوم الزحف ) ..

وعلى الرغم من انى تعلمت الا اقدم على معركه خاسرة , الا اننى لا اود ان اظهر امام نفسى كإنسان عديم الشرف , ولا اريد ان اندرج تحت بند ( الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ) ولا اريد ان اكون من الذين ( استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ) .

وعليه , فقد قررت استئناف ( اضعف الايمان ) , حتى ابرىء نفسى امام الله وامام ضميرى ..

عزيزى القارىء
اسف على هذة المقدمه الطويله , وارجو ان يتسع صدرك لمقالى الطويل , فانا لا اطلب منك سوى قليلا من التركيز لعدة دقائق , اترك لك الحريه بعدها فى اعتناق ما تراة منطقيا من افكار ولفظ الباقى فى اقرب سله قمامه ...

ان كانت تلك هى زيارتك الاولى فارجو منك قراءة اخر 3 بوستات , ففيهما كثير من الايضاح لما ساقوله الان .

كنت اتعامل مسبقا مع من يحسنون الظن بالمجلس الاعلى برغم مؤشرات الخيانه والتواطؤ البين فى تصرفاته , كنت اتعامل مع سلوكهم هذا على انه نوع من الطيبه المفرطه والسذاجه السياسيه , الا ان ما حدث خلال الايام الاخيرة , وما قابله من اصرارهم على الاستمرار فى ( لعبه المستهبله ) على رأى الاخ محمد دياب , قد اقنعنى بما لا يدع مجالا للشك انهم فعلا مقتنعون بما اقول , الا انهم اصروا على دفن رؤسهم فى الرمال وانكار الواقع , وهوما لا يسمح به الوضع الحرج والحاسم فى تلك الايام , ونظرا لما يتمتع به اغلبهم من شعبيه , فانى لا استطيع تسميه ذلك ( السلوك الطفولى العاطفى ) الا بمسمى الخيانه , نعم خيانه , خيانه غير مقصودة , الا انها تضر بتلك الثورة ( عفوا , الانتفاضه ) تماما كما تضر بها دعايا منى الشاذلى وغيرها , اذ انهم بذلك التحيز والتعصب الاعمى للجيش قد اصبحوا ( دون ان يشعروا ) ركنا قويا من اركان الثورة المضادة ....

لا اقصد الهجوم , ولكن ارجوا المعذرة فهذا اقل ما يمكن قوله امام ذلك القدر الهائل من الاستفزاز .

الجيش المصرى
الجيش المصرى قد اختلف وضعه كثيرا بعد انقلاب 1952 , وخصوصا بعد حدوث حركات تمرد داخل صفوف الجيش ضد عبد الناصر ورفاقه , هنا التفت الضباط الاحرار عقب تخلصهم من محمد نجيب ومن اختلف معهم غيرة الى خطورة الجيش على طموحهم السياسى , وبما انهم اصلا ضباط بالقوات المسلحه , فقد استطاعوا عمل مخطط ممتاز يهدف الى تلجيم وقمع القوات المسلحه وشل قدرتها على اتخاذ اى اجراء عدائى ضد القيادة السياسيه ।

تلك فى الحقيقه كانت مهمه عبد الحكيم عامر , الذى سيطر على الجيش بقبضه من حديد وزرع رجاله فى كافه المناصب القياديه بداخله واستحدث وطور اجهزة امنيه داخل القوات المسلحه بهدف السيطرة على الاوضاع والتحكم فى مجريات الامور , ونظرا لعدم ثقه النظام فى جهاز الامن الداخلى نظرا لتورطه مع النظام الملكى , فقد تم تهميش دورة بشكل نسبى لصالح موجه مد هائله داخل المجتمع المدنى ظهرت جليه فى ايقونتين : الشرطه العسكريه والمخابرات الحربيه ।

كما تم تبنى فلسفه ( عسكره الدوله ) من خلال وضع ضباط جيش فى مناصب مدنيه حساسه تمكنهم من السيطرة على مجريات الامور , واوضح مثال على ذلك المدعو ( صلاح نصر ).
تمكن ذلك الغول الامنى المخيف من السيطرة على البلاد بشكل تام خلال فترة الخمسينات والستينات , مستندا على الشعبيه الجارفه لجمال عبد الناصر فى نفس الوقت ...

ونظرا لتفرغ المؤسسه العسكريه لتدعيم النظام وتحكم قيادات فاسدة فى مقدراتها , ونظرا ايضا لتمكن الكثيرين ممن ينتمون للعهد البائد من الثبات فى مراكزهم داخل الجيش , نظرا لكل ذلك كانت هزيمه 1967

ونظرا لتلك اللطمه القويه التى هزت العرش الناصرى , فقد تمت حركه تطهير فعليه فى مؤسسات الدوله بوجه عام والجيش بوجه خاص , بدأت بالتخلص من عبد الحكيم عامر نفسه , تلاة كل من دان له بالولاء داخل الجيش وخارجه ...

وقد ظهر اثر ذلك على الجيش المصرى قبيل حرب 1973 بحيث اصبح فى افضل حال كما تضائلت دائرة الفساد بشكل كبير ( وان كانت لم تتلاشى ) , وكان نصر اكتوبر.
وبصرف النظر عن تدهور الاوضاع عقب 18 اكتوبر , الا ان ذلك لا يسىء لافراد الجيش , فما حدث لا يد لهم فيه , انما يتحمل مسؤليته وزير الدفاع شخصيا والقيادة السياسيه المتمثله فى انور السادات والذى اصر على تطوير الهجوم واتخاذ العديد من القرارات الكارثيه التى تسببت فيما حدث بعد ذلك .

وفى نهايه السبعينيات , ونظرا للتغير الجذرى فى سياسه الدوله المصريه بعد معاهدة السلام , فقد اصبح لزاما على انور السادات ان يعيد صياغه فلسفته تجاة المؤسسه العسكريه , فليس من السهل ان تتعامل مع دوله ما على انها عدو تاريخى ثم تنقلب صديقا بين يوم وليله , كان من الطبيعى ان يكون هناك تيار رفض ومقاومه على الجانب المدنى والعسكرى , الخطر الاكبر على السادات كان من الجانب العسكرى , لان الجيش قد شهد مرحله انتعاش مؤقته نظرا لتراخى القبضه الامنيه عنه , لانشغال المخابرات الحربيه بجمع المعلومات ميدانيا ولانشغال ادارة الشرطه العسكريه بفتح المحاور الميدانيه ( وهذة هى الادوار الاصليه لتلك الاجهزة ) .
اذا قرنا ذلك بما تتمتع به اسماء معينه من شعبيه داخل صفوف الجيش وفى القطاع المدنى لما قامت به من ادوار بطوليه , حينها ندرك مدى الخطر على السادات وسياسته الجديدة , ولاسيما اذا ادركنا ان اغلب تلك الاسماء الرنانه كانت ضمن تيار الرفض ..

وهنا بدأ السادات الداهيه فى مخطط واسع وطويل المدى يسعى من خلاله للتخلص من تلك الاسماء الرنانه تدريجيا واحلال اسماء جديدة مكانها تتبنى فلسفه السادات السياسيه وتدعمها داخل المؤسسه العسكريه , يقابل ذلك عمليه احلال تدريجى للداخليه محل المؤسسه العسكريه فى القطاع المدنى , بحيث يحصر الجيش داخل ثكناته , ويعمل فى نفس الوقت على تضخيم المؤسسه الامنيه ( وزارة الداخليه ) وتطويرها وتمكينها من السيطرة على كل مجريات البلاد الداخليه ..

الا ان تلك السياسه سارت على نحو بطىء نسبيا , ولكنها تجلت بشكل واضح فى عهد مبارك ...
وبما انه رجل عسكرى , فهو يدرك ما تشكله المؤسسه العسكريه من خطر على عرشه , لذا سعى للتوسع فى سياسات السادات وتطويرها بشكل كبير , لكن شخصا مثل ابو غزاله بما يتمتع به من مصداقيه وشعبيه كبيرة فى صفوف الجيش كان يشكل عائقا كبيرا , بل وخطرا على مبارك , وبالنظر لعلاقاته الجيدة مع الولايات المتحدة , فقد اصبح مبارك عاجزا بشكل كلى امام وزير دفاعه , وقد ظهر ذلك جليا فى كثير من المواقف المنفردة التى اتخذها ابو غزاله على الصعيد الدولى والاقليمى والتى لم يكن لمبارك اى نوع من المشاركه فيها .
ولكن بعد تخلى الولايات المتحدة عنه اصبح الطريق مفتوحا امام مبارك للتخلص منه بشكل ناعم , وقد كان

الثقفى فى البلاط الرئاسى ...
هنا قرر مبارك الا يكرر نفس الخطأ مرة ثانيه فأتى عام 1991 بالوزير الحالى .
ونظرا لما يتمتع به من كراهيه شديدة داخل صفوف الجيش , وما يبديه من سيطرة حازمه وقمع شديد على قواته , بالتوازى مع ما يبديه من اخلاص مبالغ فيه تجاة مبارك , كل ذلك جعل مبارك يشعر بان طنطاوى ( جوهرة ) وركن ركين من اركان نظامه , مما مهد له الطريق ليظل فى منصبه عشرين عاما , ويحظى بوضع قوى للغايه داخل مؤسسه الرئاسه , لدرجه ان مبارك قد فوضه فى صلاحياته كرئيس للجمهوريه فيما يختص بالقوات المسلحه .

ومن جانبه , فقد سعى الوزير لتضخيم الاجهزة الامنيه داخل المؤسسه العسكريه بشكل بشع , بحيث صارت تشكل كابوسا للعاملين بالمؤسسه ابشع الف مرة مما يشكله جهاز امن الدوله على المدنيين .
ساعدة على ذلك حاله الركود الدائمه التى سقط فيها الجيش ( فى عهد السلام ) فقد تفرغت تلك الاجهزة بشكل تام لممارسه مهام ( امن الدوله ) داخل المؤسسه العسكريه .
كما عمل على افراغ العقيدة العسكريه القتاليه من مضمونها وغمر الجيش فى بحر من التدريبات العقيمه غير الواقعيه وغير الجديه والتى لا غرض من خلفها سوى ( العكننه وتضييع الوقت ) فيما تعارف عليه قادته باسم متداول وهو ( خطه الإشغال ) , اعتقد ان الكلمه معبرة للغايه عما خلفها من معان , وللامانه نستثنى من هذا مناورات النجم الساطع نظرا لمشاركه دول اجنبيه فيها ( علشان النظام دة مش هياكل مع الغرب وبلاش فضايح )

استحداث نظام بيروقراطى روتينى بشع , فكل شىء له ورقه وله دفتر وسجل اول وتانى وثالث , بدون معنى او هدف ملموس , ( كأن تشير مثلا بسهم الى شباك وتكتب امامه ( شباك)) , الغرض من ذلك ان تظل تكتب وتكتب وتكتب , ثم فى النهايه يتم القاء كل ما كتبته فى الزباله .

الزج بالمؤسسه فى انشطه تتعارض مع اهداف المؤسسه , كالانشطه الربحيه والتجاريه , وذلك على نطاق واسع للغايه , وبأيدى عامله مجانيه , مما يدر ارباح خياليه للمؤسسه , وكل ذلك بدون رقابه من اى جهاز رقابى فى البلد , والمال السايب ........

لن اعدد مساوىء اكثر من ذلك فلن يتسع لها المقال , فى النهايه اصبح الوضع داخل مصر كما يلى ..

- شعب مطحون لا يجد وقتا للالتفات لوطنه ومشغول دائما بالسعى وراء لقمه العيش
- طبقه اجتماعيه كامله شكلت تحالف دائم مع النظام , فهى تدعمه مقابل اطلاق يدها فى سرقه ونهب الوطن .
- مؤسسه امنيه متغوله ومتوحشه تشكل اداة قمع رهيبه لاى تمرد او محاوله رفض شعبى للوضع .
- ولكن تلك المؤسسه الامنيه بهذا الشكل تصبح مركز اوحد للقوة داخل مصر مما يمكنها من الانقلاب على النظام ان ارادت .
- هنا تم وضع المؤسسه العسكريه كسيف مسلط على رقبه المؤسسه الامنيه , فلا يسعها الا الخضوع للنظام .
- وعلى هذا الوضع تكون المؤسسه العسكريه مركز التهديد الاكبر للنظام , ولتخطى تلك العقبه فقد حرص مبارك على اختيار قادة الصف الاول والثانى للمؤسسه ممن يدينون له بولاء كاااامل ومطلق ويتم دعم ذلك بعدة تقارير امنيه مفصله من جهات امنيه سياديه , كما يشترط تمتعهم يكراهيه شديدة من جانب مرؤسيهم , فلا تكون لهم اى شعبيه فى صفوف قواتهم , مما يضمن لمبارك عدم محاوله هؤلاء القادة للتمرد عليه , نظرا لما سبق , وهو ما برع فيه الوزير الحالى ...

وهذة هى تلك المعادله الصعبه التى تمكن مبارك من تحقيقها بضرب كل القوى ببعضها ووضع اصبع كلا منها تحت ضرس الاخر , فيستقر عرشه لفترة اطول , ولا مجال هنا للحديث عن الامن القومى , فمبارك قدم كل شىء للامريكان واليهود , ولن يفكر احد فى الاعتداء على مصر لانه ببساطه , يعطيهم اكثر مما يريدون وطواعيه , فلم الحرب اذن ؟؟؟
وعليه فلا بئس من تحطيم مفاصل تلك المؤسسه العريقه وتقليص دورها وتسييرها بالحديد والنار , لانها ببساطه فى العقيدة المباركيه ( ليس لها اى دور سوى تأمينه اذا لزم الامر ) ...

---------------------------------------------

ومن كل ما سبق يتضح ان طنطاوى هو مركز قوى أوحد داخل الجيش , ذوصلاحيات هائله لا تقارن باقرب مساعديه , حتى ان اختيار قادة الصف الاول يتم باستشارته وبرأيه , ( يعنى لحم كتافهم من خيرة ) وبهذا يكون الحديث عن فكرة صراع الاجنحه داخل الجيش محض وهم لا اساس له من الصحه , فالجيش مؤسسه مترابطه للغايه وتخضع لسيطرة تااااااااامه ومطلقه من شخص واحد هو المشير طنطاوى , تحته مجموعه من القادة يخشونه بشكل كبير ويلتزمون بتعليماته حرفيا والكل يدور فى فلكه ...
لا يوجد اجنحه اصلا فى الجيش حتى يحدث بينها صراع ....
نستثنى من ذلك شخص الفريق سامى عنان , والذى تمكن من الوصول لمنصبه بدعم مباشر من سوزان مبارك وتم وضعه رغما عن المشير كرئيس اركان وكممثل للحرس الجديد داخل الجيش , الا انه نظرا لقوة المشير وقدرته على السيطرة فقد نجح فى تحجيم رئيس اركانه وعزله بشكل كبير عن هيئه القيادة , وان كان لم يفلح فى التخلص منه بشكل كلى نظرا لقربه من سوزان مبارك وابنها .
-------------------------------------------
ومما ساعد المشير على بسط نفوذة , وجود شىء يدعى قانون الاحكام العسكريه , وهو نصوص فضفاضه للغايه تحرم المتهم من اى حقوق , وتتيح للقاضى فرض اى عقوبه يراها ( من الممكن ان تصل للمؤبد او الاعدام ) بدون ادنى شبهه او دليل ادانه , فهو باختصار قد منح القاضى العسكرى حق اتخاذ اى اجراء يراة فى اسرع وقت ممكن وبدون اى معوق قانونى لذلك , فاصبح اسهل اجراء هو الزج بافراد المؤسسه لسنوات داخل السجون ( بجرة قلم ) وكذلك الغاء حكم قضائى نهائى ( بمجرد تقطيع ورقه ) فيصبح كأن شيئا لم يكن , واذا ما راعينا ان القاضى العسكرى اساسا ضابط , وهو يخضع لجهتين اولهما هيئه القضاء العسكرى , وثانيهما هيئه القيادة الميدانيه المتمثله فى القائد العسكرى المسيطر على دائرة القاضى , وبما ان تقارير الكفاءة وامكانيه النقل من سلطه القائد الميدانى , فبذلك يكون القاضى قد فقد استقلاليته وخضع بحكم السلم القيادى لشخص ( خارج هيئه القضاء العسكرى ) فتجتمع كاافه السلطات فى يد قائد واحد , قس على هذا هيئه القضاء العسكرى بذاتها , والمدعى العام العسكرى , حيث انهم يخضعون ايضا بشكل كامل لوزير الدفاع ....
استغل ذلك مبارك حيث اضاف مادة تتيح له احاله المدنيين للمحاكمه العسكريه بقرار منه , وهو ما يضع المدنيين تحت مقصله قضاء جائر , وهو ما تسبب بالفعل فى اعدام العشرات من اعضاء الجماعات الاسلاميه فى التسعينييات بدون ادله كافيه , وتلا ذلك احاله معارضى النظام لنفس المحاكم العسكريه حيث نالوا احكام ( تفصيل ) حسب مزاج سيادة الرئيس , وهو ما جنا ثمارة القضاة العسكريون من حوافز ماديه ومعنويه , ومد للخدمه بقرار جمهورى رغم تخطيهم السن القانونى , وهو ما عاد ايضا على المشير نفسه بمزيد من الدعم ومزيد من القوة فى شخص مركزة .

مما سبق اريد ان اوضح ان المشير طنطاوى من اقوى اركان نظام مبارك ان لم يكن اقواها على الاطلاق , ولذا فلا يمكن لاى جهه ايا كانت ان تمارس ضغوطا من اى نوع عليه سواء كانت الحزب الوطنى او امن الدوله او حتى عمر سليمان ومخابراته , واستطيع ان اقول بصراحه ... ولا جمال مبارك نفسه ।

ما اريد ايضاحه هو ان فكرة وجود جهات ما تمارس ضغوط على الجيش مما يتسبب فى ذلك الموقف المريب حاليا , هى فكرة لا اساس لها من الصحه , فضباط الجيش يتبعون قادتهم بولاء كبير , اما رغبا كاعضاء الاجهزة الامنية اياها , او رهبا كباقى ضباط الجيش العاديين ( ملح الارض ) .
وقادة الجيش يدينون بولاء مطلق لشخص المشير , ويرتعدون منه , ويعلمون ان مستقبلهم المهنى والوظيفى كله بيدة هو .
وهو بدورة لا يدين بالولاء الا لشخص واحد فقط , هو محمد حسنى مبارك .

اذن فلا يوجد صراع اجنحه
ولا توجد اى قوى تستطيع ان تمارس ضغطا حقيقيا على قيادة الجيش , ولا على قواته بالتبعيه , باستثناء مبارك والولايات المتحدة الامريكيه

----------

العقيدة القتاليه المصريه تنتمى باصولها الى المعسكر الشرقى .
عندما كان الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة اقوى قوتين فى العالم , فقد نشأت لكل منهما فلسفه قتاليه خاصه تتعارض مع الاخرى ..

اود ان اشير فيها الى فقرة واحدة منهم , وهى فكرة اعطاء الاوامر
فالمدرسه الغربيه ترى انه من عوامل القوة ( فكرة لا مركزيه القرار ) بحيث ان لكل قائد صغير الحريه فى اتخاذ قرارات معينه فى ظل ظروف معينه وكيفما يترآى له فى ظل الهدف الرئيسى , ذلك المبدأ يزيد من تعقيد المنظومه القياديه , ويجعلها اشبه بالهيدرا متعددة الرؤوس , وهو ما يمكن من استمرار الحياة فى اوصال القوات حتى لو تم عزل القيادة المركزيه والقضاء عليها , الا انه من عيوب تلك الفلسفه انها تتسبب فى قدر كبير من الفوضى الميدانيه ( راجع حوادث النيران الصديقه )

بينما تؤيد الفلسفه الشرقيه فكرة مركزيه القرار , فالقيادة المركزيه هى مصدر كل القرارت , ويتم تنفيذ قراراتها عبر سلم قيادى معقد يلتزم به الجميع , فالقيادة العليا هى مركز اى قرار , ويتم الرجوع اليها فى كل كبيرة وصغيرة , وعلى الرغم من انها فلسفه تحقق قدرة كبيرا من السيطرة والتناغم الاوركسترالى بين القوات الا انها تتسبب فى بطء شديد فى ردود الفعل , كما تشكل خطرا كبيرا على سير العمليات فى حاله عزل القيادة او قطع الاتصال بينها وبين قواتها ( جسد بلا رأس ) ...

وعلى الرغم من شيوع التسليح الامريكى فى صفوف الجيش المصرى مؤخرا , الا ان هيئه القيادة مازالت ملتزمه بروح الفلسفه القتاليه الشرقيه بحكم نشأتهم وتعليمهم فى العهد الناصرى , وكذلك من تحتهم بحكم التبعيه

ومن هذا المنطلق اود الايضاح بأن ما تم فى ميدان التحرير مساء امس الاول , لا يمكن ان يتم بأى حال من الاحوال بدون علم , بل وتخطيط , المجلس الاعلى , ولا وجه على الاطلاق بأن يكون ذلك قرار خاطىء وفردى من احد القادة المتواجدين فى الميدان , لا يوجد احد يجرؤ على اتخاذ قرار كهذا بشكل فردى , ولا مدير ادارة الشرطه العسكريه نفسه ...

فمن الملاحظ تواجد عدد من افراد القوات الخاصه ( الصاعقه ) فى خضم تلك الاحداث وبتسليح ميدانى كامل , ومع العلم بأن هؤلاء الافراد لا يخضعون لمدير الشرطه العسكريه وغير ملزمين بقراراته و يخضعون لقادة مجموعاتهم ( مجموعات الصاعقه ) فقط , تحت قيادة قائد قوات الصاعقه ( متواجد فى انشاص ) , فان ما حدث يدل على تنسيق قيادى تم على مستوى ادارة الشرطه العسكريه , وقائد قوات الصاعقه , وذلك لا يمكن ان يتم ويحدث بشكل عفوى على الاطلاق , ولا حتى بمبادرات شخصيه بين القائدين , ما حدث بتعليمات مباشرة من وزير الدفاع شخصيا ..

الكلام عن الاحتكاك او ضبط النفس ( وان الناس هى اللى استفزتهم ) كلام لا اساس له من الصحه , فهم مدربون على ضبط النفس وطاعه الاوامر بشكل كامل , خصوصا فى هذا الظرف الخطير والمحتقن , ولو كان الامر كذلك , فلم لم يفقدوا القدرة على ضبط النفس يوم الاربعاء الدامى امام جرأة بلطجيه النظام غير المعهودة ؟؟؟؟؟

ثم , هل عهدتم قبل ذلك افراد الشرطه العسكريه مسلحين بعصى كهربائيه ؟؟؟
مع العلم بان تلك العصى تعامل معامله السلاح الميرى وتحفظ فى مخازن السلاح ولا يتم اخراجها الا بتعليمات قياديه .
فهل من المنطقى ان يكونوا حملوها معهم ( على غير العادة ) على سبيل الخطأ ؟....

الكلام عن الاحتكاك غير المقصود وصراع الاجنحه والضغوط العليا , هى محض تخاريف لا اكثر ولا اقل , ونزعه من العقل الباطن لالتماس اعذار غير منطقيه لقيادة الجيش , تفضيلا للوضع السهل , ان الجيش بتاعنا وحبيبنا ومعانا ضد النظام , فهذا لا يتطلب اى رد فعل , بعكس الفكرة الكابوسيه الاخرى , انه موالى للنظام ويحميه ويتآمر على الثورة , لان تلك الفكرة تدفعنا دفعا لتغيير استراتيجياتنا ( ونحن لا نريد ذلك ) , فمن الاسهل اقناع انفسنا بالعكس , او على افضل الاحتمالات هى نتيجه لعدم فهم طبيعه القوات المسلحه كجماعه وظيفيه ...

ومن باب التذكرة , فقد اوضحت مسبقا عدة مؤسسات داخل الجيش واشرت انها مواليه قلبا وقالبا لمبارك , ذكرت من بينها ادارة الشرطه العسكريه والقوات الخاصه من ضمنها( مج 777 ) وهو ما ثبت صحته بالفعل امس الاول .
كما اشرت لدور المخابرات الحربيه الهدام وهو ما اتضح ايضا ( فين الاخ علاء ؟)



اعتقد اننا فى مرحله خطرة , واذا استمرت الامور على هذا الطريق , فهذة الثورة فى طريقها للفشل , انا لا اتحامل على الجيش ولا اتحدث عما لا اعلم , فانا اعلم جيدا ما اقول , ولا ادعو للدخول فى مواجهه مع القوات المسلحه , ولا اهاجم الجيش المصرى , ولا اهينه , انا اتحدث عن عناصر معينه فى الجيش واحددها بالاسم , وذلك لا ينتقص من قدر وقيمه جيشنا الباسل من امثال الرائد احمد شومان وغيرة وكثيرون من الشرفاء ,
واذا كان انتقاد مبارك يشكل اهانه لمصر , فانتقادى لقيادة الجيش يمثل اهانه للجيش

كل ما اريدة هو هدم فكرة تأليه الجيش والثقه المطلقه فيه , وتسليمه ذقن الثورة المصريه , ورفض اى نقد له , ورفض قبول احداث حصلت بالفعل على ارض الواقع .
ارفض التعامل مع المجلس الاعلى بتلك التبعيه المهينه , ولا بتلك العاطفيه الطفوليه , الموضوع اكبر من ذلك , الموضوع دماء مئات الشهداء , وحقوق الاف ممن لحقت بهم عاهات , حقوق وطن وشعب , اوامر , على المجلس الاعلى ان يلبيها , وليست توسلات ....

وبما ان عامل الوقت ليس فى صالح الثورة على الاطلاق , وتلاحظ ذلك من موجه التسويف والمماطله خلال الايام الماضيه , وموجه تأليب الرأى العام ضد الثورة

فذلك يستلزم توحيد الصفوف , والالتفاف حول قيادات تتحدث باسم الجميع ( نظرا لما ابداة البرادعى مؤخرا فأنا شخصيا اراة مناسبا للغايه للفترة الانتقاليه ) والمطالبه بتشكيل مجلس رئاسى مدنى خلال فترة محددة , بغرض سحب السلطات من المجلس العسكرى , بحيث يلتفت الجيش ومجلسه العسكرى لحفظ النظام تحت قيادة مجلس رئاسى متفق عليه , نضمن ان يسحق نشاط النظام القديم ويحاكم المسؤلين عما حدث بشكل عاجل , وذلك لا يمكن ان يتم الا من خلال ممارسه ضغوط شديدة تجبر المجلس العسكرى على الرضوخ لارادة الشعب وانهاء تلك المسرحيه السخيفه

وفى حال رفض التنفيذ او المماطله فيه , يتم اتخاذ اجرائات تصعيديه فعاااااااااااااااااااله , بدون الدخول فى صدامات مع الجيش , اما اذا اصر المجلس على مواجهه الشعب , فاعتقد انه اسلوب غاندى لن يكون مجديا فى تلك الحاله , فانتم لستم غاندى , ونحن لسنا فى الهند , وانتم لا تتعاملون مع الجيش البريطانى , كما اننا لسنا فى الاربعينيات , العين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص , وبلاش الكلام من نوع لئن بسطت يدك الى لتقتلنى ما انا بباسط يدى اليك لاقتلك , فالمقتول ما قال ذلك حينها الا بغرض (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار ) مش من باب يابخت من سامح , وطبعا احنا مش عاملين ثورة علشان ندخل نظام مبارك النار .....

فياريت بلاش خيابه ولعب عيال , اللى هنقدر نعمله النهاردة مش هنقدر نعمله بكرة , واللى هنقدر نعمله بكرة مش هنقدر نعمله بعدة , والوقت مش فى صالحنا خاااااااااااااااااااااالص ..


اذا كنت قد اكملت قراءة المقال ووصلت لهذة السطور , فانى اود الاعتذارعلى الاطاله , وأود الايضاح بأنى افتح باب النقل والاشارة والاقتباس , بل واعادة الصياغه ( بشرط الاشارة للنص الاصلى وعدم الاخلال بمضمونه ) لكل من اقتنع بكلامى , واسمح بذلك ايضا للثلاث بوستات السابقه , بل وارجو من كل من اقتنع بكلامى ان ينشرة على اوسع نطاق , وان يطالب كل من يقتنع به بعدة ان ينشرة....

واود الايضاح بانى قد اغلقت باب التعليقات , فمدونتى ملكى , وليس عندى ادنى استعداد للدخول فى مهاترات وجدل عقيم ....
اذا لم تقتنع بكلامى فالقه فى الزباله , وان كانت عندك الشجاعه الكافيه , فحاول ان تفندة فقرة فقرة فى مدونتك ان استطعت , واهى برضه هتبقى دعايه مجانيه .


------------ يتبع-------------


التوقيع
احمد سعيد
واحد مجنون سابقا
ومريض نفسيا وعميل لامن الدوله ومروج للفتنه لاسباب شخصيه حاليا ...
زى ما كلكوا عارفين