الأحد، 27 مارس، 2011

نحو مشرق الشمس ...

وجدت نفسى فى وضع غريب منذ الخامس والعشرين يناير .
للمرة الاولى اتعامل فعليا مع مصطلح ( البسترة النفسيه )
هل يمكنك ان تتخيل وضعيه انسان يبكى وينتحب بحرقه من الالم نتيجه لحدث ما ثم ينفجر فى الضحك بعدها بثوان بمجرد حدوث حدث اخر ؟؟
ضغط بشع على نفسيه اى انسان,
تخيل ان يستمر هذا الوضع لاكثر من شهر,
ليل نهار,
لقد بذلت مجهودا بشع فى البوستات الماضيه لاحتفظ بالموضوعيه والعقلانيه فى كلامى , كثيرا ما عدلته , خذفت منه الكثير , استبدلت كلاما باخر اقل حدة , استأصلت بعض الالفاظ النابيه التى لم اتمكن من كبحها
كثيرا ما كنت انتظر توقيت مناسب اتمتع فيه بالحد الادنى من الهدوء النفسى لاقتنصه ببوست جديد ...

الا اننى منذ عدة ايام اثرت الابتعاد النسبى عن كل مسببات التوتر مما اثر على بالايجاب , ومن حسن الحظ اننى تمكنت من الفوز ببعض الساعات الليليه فى الهواء الطلق وبعيدا عن البشر , ووسط حاله من السلام النفسى غير العادى .

استرجعت شريط الاحداث , احداث الثورة المصريه , منذ بدايتها ..
هنا باغتنى هذا السؤال
لماذا يقتصر التفكير دائما على الوضع الحالى , واحتماليات اجهاض الثورة ورجوع النظام ( الذى لم يغادر مواقعه اصلا ) ومدى سوداويه الاوضاع فى تلك الحاله ( البعض يختلف حول مدى اقترابنا من نقطه الصفر ) وهل اذا عاد سنتمكن من الاحتفاظ ببعض من مكاسبنا المتواضعه ام ان الامر سيصبح اسوأ مما كان عليه سلفا !
اكتشفت اننا ننظر للامور نظرة محدودة وقاصرة بشكل مؤسف

نظرت للوراء , للتاريخ , تاريخ هذا الوطن , لا اقصد تلك النظرات الجزئيه , اتكلم عن صيرورة التاريخ المصرى بحد ذاتها , استقطعت القرنين الماضيين , ببساطه , لاحظت ( كما لاحظ غيرى ) ان مصر تنتابها من حين لاخر صحوات اسطوريه وقويه وغير متوقعه , اشبه ماتكون بالملاحم .... الا انه فى اللحظات الاخيرة , وقبل اقتناص النصر , تنقلب الامور بشكل مأسوى الى النقيض , ليدخل الشعب فى نفق من الاحباط والالم والهزيمه , تمر معه البلاد بمرحله سقوط مدو , يستمر لعشرات السنوات , سقوط يدمر جيلا بأكمله , ويخصى رجولته بالكامل , فصبح مفقود الامل فى نخوته ازاء الصحوة القادمه .
وبعد فترة ,, وعند ظهور جيل جديد , تبدأ بوادر صحوة جديدة , تسطع انوارها رويدا رويدا , الى ان تعم افق التاريخ , ثم فجأة ....... يحدث السقوط التالى ..

شاهدت المصرى حينما عانى من فراغ فكرى وثقافى بشع , يرافقه تعصب دينى لا يتخطى مرحله الجهل التام , اقترن بنفسيه مشوهه وخضوع واستسلام لحاله من الاستعباد , من قبل فئه محاربه قايضته مقابل توفير الامن , وقبل المصرى تلك الصفقه الخاسرة

وفجاة انتفض الجسد الهزيل ذى الجلباب المهترىء المصبوغ بالنيله ليعلن عن خروج مارد لا قبل لقوة به , تصدى لاقوى جيوش الارض حينها , وواحد من اعظم القادة العسكريين على مر التاريخ .
تصدى بكل مقوماته السلبيه , لكيان اخر يناقضه تماما فى كل شىء , فى معادله غير متوازنه على الاطلاق
الموضوع اشبه بكونك تشاهد فيلم رومانسى للغايه ثم اذ به ينقلب فجأة لفيلم رعب او خيال علمى ...

ان اى متمعن فى التاريخ توقف لساعات امام تلك الورقات فى ذهول , فهو اعتاد على منظومه اجتماعيه وسياسيه وفكريه معينه لهذا الوطن طوال 540 عاما خلت , بنى عليها حقائق ومسلمات تاريخيه , ثم .... اذا كل هذا يتم نسفه فى لحظات

تخطى ذلك المواطن البائس ضعفه وعجزة وفوضويته وكل اصنامه وتابوهاته الفكريه
تخطى سيطرة مطلقه لرجال دين جثموا فوقه بقوة بالغه لعشرات السنين
تخطى اسطورة عسكريه كان لا يجرؤ على رفع عينه اليها
تخطى الحرب النفسيه والدعايا المضادة لجيش الفرنسيس
سطر ملحمه تاريخيه بمعنى الكلمه فى بولاق والازهر ورشيد وقنا وابنود وجهينه وغيرهم ..

وصل المواطن المصرى بعد خروج الحمله الفرنسيه من مصر لوضعيه تاريخيه غريبه
انه اصبح فعليا سيد قرارة على ارضه ووطنه
نجدة فجأة طرد كل المماليك من بر ( القاهرة ) خلال ساعه عندما شرعوا فى فرض ضرائب مجحفه
وهم من ساموة سوء العذاب لمئات السنين
نجدة يمضى كلمته فيمن يحكم مصر , بل ويتحدى سلطان المسلمين صراحه , ذلك البعبع والمسلمه الفكريه التى لم يكن يجرؤ احد ان يرد لها كلمه
وضع غريب , لكن للاسف , ونتيجه للخيارات الخاطئه هوى المصرى من جديد بداخل الجب , واستمر فى هذة الوضعيه لبضع وسبعون سنه تاليه .

ثم كانت صحوة عرابى
ثم كان السقوط الثانى بسبب السلبيه والطيبه الزائدة والقرارات المتاخرة
سقوط دمر جيلا باكمله فتحول اغلبه الى كلاب للاحتلال ساموا شعب مصر سوء العذاب لسنوات تاليه ومن بقى , فقد قامت السجون والمنافى بالواجب اللازم مع امثاله .

ثم اتت صحوة اخرى و استشعرناها فى سنوات الخمسينات , وما لبثنا ان دخلنا مرة اخرى فى نفق الذل والمهانه .. والهزيمه .


التاريخ المصرى ياخذ شكل دورات تستمر الواحدة منها لعشرات السنين , حركه اشبه بغليان الماء , اعلى , ثم اسفل , ثم اعلى من جديد ...

عندما انظر لواقعنا الحالى فى ضوء الماضى , اخرج بشيئان :
الاول ( وهو الجانب المظلم ) ان هناك ما يشبه اللعنه المقترنه بتاريخ هذا الوطن , فلا تقوم له قومه الا تبعها سقوط بشع , لاسباب مختلفه , تعددت الاسباب والنحس واحد ..
الثانى ( وهو الجانب المشرق ) هو الطبيعه الغريبه والمتفردة لذاك الكائن الغريب المدعو ( مصرى )
عقليه متناقضه بمعنى الكلمه وتصرفات غير متوقعه وشخصيات متداخله لا تعلم ايها سيظهر بين لحظه واخرى

كثيرا ما كنت اشعر فى قرارة نفسى بانه غبى بفطرته ( من خلال مشاهداتى للتاريخ ) الا انه صدمنى بردود فعل تتنافى تماما مع تلك الشخصيه .
اذن ما تفسير هذا الوضع ؟
التفسير ان ما يعانيه المواطن المصرى فى اوقات سقوطه التاريخيه , هى حاله من الغفله المتعمدة او الاستغباء المقصود , فالمصرى امهر من يتحايل على نفسه وشخصيته ويلتف عليها ليتجنب مواجهه الحقائق ويحافظ على قدر من السلام النفسى الذى يمكنه من استئناف حياته بدون ضغوط نفسيه
يعنى من الاخر , بيشتغل نفسه بمزاجه ... بس بيقتنع بكدة لدرجه انه مش بيكون عارف انه بيشتغل نفسه ...

لكن فيه اوقات بتكون الحقائق على درجه من القوة والسطوع انها تجبرة على النظر فى المرآة , ان يواجه نفسه ॥ يواجه الحقيقه , حينها ... يخرج الاخر

ازدواجيه غريبه وشيزوفرينيا شديدة التباين , انه اشبه بمستر هايد , ذلك الرجل الدمث الهادىء نهارا , والوحش الكاسر ليلا ...
اذن لنقل ان المصرى ليس غبيا بطبعه بل يتصنع الغباء ليتلافى الصدام مع نفسه , فالضغوط النفسيه تدفعك لاتخاذ مواقف على ارض الواقع حتى تتخلص منها , وتلك المواقف الايجابيه لها ثمن باهظ , والمصرى بطبعه يفضل الراحه والهدوء , فالافضل قطع المياة من المنبع والالتفاف حول النفس بذلك الشكل الغريب

والمعضله التاريخيه لطاوغيت مصر انهم غير قادرون على فهم تلك النقطه واستيعابها , فهم مقتنعون دائما ان المصرى انسان غبى وجبان , مما يسبب لهم صدمه بالغه عندما يواجهون ( الاخر )

وقد تكون تلك الصدمه نقطه قوة للمواطن المصرى , فلا يخفى عليكم ما يترتب عليها من شلل وفوضويه فى اتخاذ القرارات , وحاله عامه من الهلع والرعب فى دوائر السلطه ... كل ذلك يدفعها لاتخاذ قرارات جذريه وسريعه ومتهورة , الا ان تلك الاجرائات فى الحقيقه لا تكون الا محطه البنزين التى تمنح ثورة المصريين ما يكفيها من وقود ليمكنها من سحق طغاتها
لذلك نراهم لا يتعلمون من اخطائهم ابدا , لانهم ببساطه ( لا يفهمون )

عندما نستخدم تلك القواعد والمفاتيح لقراءة وضعنا الحالى بشكل اكثر شمولا , نجدة كما يلى :

- شعب يمارس قدرته على خداع نفسه بشكل بارع للغايه امام واقع مؤسف بكل ما تعنيه الكلمه

- يكسر القاعدة مجموعه من الشباب ويدخلون فى مواجهه غير متكافئه مع السلطه ,,, اغلبهم ليس له جدول او مخطط ولا سقف ولا مطالب , فقط فعلوا ما فعلوة غريزيا ..

- وجدت الكتله الصامته نفسها امام خشبه مسرح , مجبرة على مشاهدة ذلك الفيلم ,, شباب مغلوب على امرة يواجه دب مفترس لا قبل له به , المفترض حسم المعركه خلال ساعات , الا ان الخصم الضعيف لجأ غريزيا الى المناورة ونجح فيها ومارسها ببراعه , خصوصا مع الاخذ فى الاعتبار ضخامه ذلك الدب وثقل حركته وقدرته على الرد السريع والحركه المباغته والحشد المتكرر فى اماكن مختلفه ...

- كل هذا منح الخصم الضعيف نفسا اطول للمعركه , فوجدت الكتله الصامته نفسها مجبرة على مواجهه واقعها الاليم من خلال فيلم سينمائى ثلاثى الابعاد طوييييييل المدة يحدث امامهم فى كل احياء القاهرة والاسكندريه والسويس ...

- هنا اجبرت الكتله الصامته على مواجهه نفسها , مواجهه الحقيقه , الاستسلام لذلك الضغط النفسى البشع , من احساس بالمهانه والذل وانعدام الكرامه والاستخفاف , وهو ضغط لا قبل للجموع باحتمالها।

- وحسمت الكتله الصامته خيارتها سريعا خلال يومين , فلا يمكنها تحمل مواجهه الذات اكثر من ذلك , اذن , فليخرج الاخر الان , ولا مانع من التضحيه , فلينتهى ذلك الامر, ولنسدل الستار على تلك المهزله ...

- وقد كان , سحق اكبر جهاز امنى فى الشرق الاوسط واكثر اقرانه قوة وبشطا وتنظيما وخبرة , سقط فى ساعات
وهنا وجد الانسان المصرى نفسه فى مواجهه تابو فكرى اخر, انه بطبعه لا يحب الانتقام ولا سفك الدماء , كما ان النظام فى عقول العامه تمثله دائما الشرطه , فالشرطه هى ما يعرفونه من النظام وما يتعاملون معه ولا علم لهم بسواها , لذا تجدهم يطلقون عليها ( الحكومه ) , فذلك البسيط اختصر كل نظريات الدول الامنيه فاطلق على الشرطى لفظ الحكومه , بمنتهى البساطه ..

- افرغت الكتله الصامته جزء كبير من غضبها الكامن والمخزن على مدى سنين فى وجه الداخليه , كثير من البخار بداخل الحله قد تم نفثه من خلال ثقب ( الداخليه )

- وجدت الاغلبيه نفسها امام خيارين , الاول اكمال الطريق واسقاط منظومه الفساد بقوة الجماهير , والاخر هو الحشد والتلويح بقبضتها الغليظه للغايه فى وجه النظام , تماما كما تفعل الغوريلا عندما يدخل شخص ما فى منطقه نفوذها

-----

لا اود الدخول فى مزيد من التفاصيل , فما حدث قد تحدثت عنه اكثر من مرة بالبوستات السابقه , ما اودة الان هو ذكر عدد من النقاط التى قد تخفى على البعض :

اللى يعرف المصرى كويس , يعرف قد ايه هو قوى , مش مواضيع انشا والله , الموضوع فعلا زى ما بقول كدة , يمكن انتوا حسيتوا بيها فى الفترة من يوم 30 يناير الى 11 فبراير , اللى كان بيتابع وكالات الانباء الغربيه وتغطيتها للحدث هيحس قد ايه البلد دى تقيله وقد ايه شعبها قوى ومؤثر لما يقرر يتحرك , وهيشوف مدى الهلع اللى كانت فيه دوائر صنع القرار فى اسرائيل والولايات المتحدة .

المصرى مش غبى , مش كل الناس مضحوك عليها ومخدوعه فى المجلس الاعلى , بس كل ما فى الموضوع ان الجيش يتمتع بمكانه خاصه فى قلوب المصريين , المكانه دى اتحفرت جوا قلوبهم على مدى مئات السنين تجاة الجماعه الوظيفيه اللى بتتولى مهمه الدفاع عنهم , كبرت قوى المكانه دى بفعل التجربه الناصريه ...
فالموضوع اشبه بشخص كان ابوة بيمثل له قدوة ومثل اعلى وعندة دة افضل انسان فى العالم ..
اكتشف ان ابوة حرامى ونصاب وشيخ منصر وقواد وفيه كل العبر , الطبيعى انه هيحاول يتجاهل الحقائق دى ويعتبر نفسه معرفهاش , ولو فشل هيبدأ ينكرها بشكل هستيرى وبدون منطق , ثم هيحاول يخترع مبررات , واخيرا لن يجد بدا من الاعتراف بالحقيقه , مما سيدفعه لاتخاذ موقف مغاير ضد ابوة ...
فاللى حصل ان الانسان المصرى استغل قدرته التاريخيه على مراوغه الذات وتقمص شخصيه الغبى علشان ميشوفش قدوته وهى بتنهار ...
بس اللذيذ فى الموضوع ان رتم الاحداث اصبح سريع جدا والالوان بقت فاقعه قوى , يعنى مسأله فشل المواطن المصرى فى خطه مراوغه الذات دى , مسأله محتومه وستاتى سريعا باذن الله .

الناس عارفه
عارفه والله وفاهمه كل حاجه , بس هما بيحبوا يشتغلوا نفسهم , ومتنسوش ان الناس البسيطه دى اغلبها كان مجند فى يوم من الايام وعارفين اللى فيها , طبعا اكيد فيه ناس مخدوعه فعلا ومش فاهمه , بس انا بتكلم عن الاغلبيه , الاغلبيه فاهمه كويس قوى , وان اظهروا خلاف ذلك

اكتشفت ان الوعى لا علاقه له بالخبرة ولا بالدراسه ولا الثقافه ولا الذكاء
فحين اصيب كثيرا من اهل النخبه السياسيه والناشطين المخضرمين بحاله من للسعان والجنون المؤقت الذى طاش بصوابهم , اندهش من وعى كثير من الناس ( الاميين تماما ) وقدرتهم الرائعه على قراءة الواقع ....
الوعى منبته الفطرة البشريه النقيه , وليس المكتسبات العقليه .

وزارة الداخليه المصريه كانت بتحمل بداخلها عاملين , عامل قوة وعامل ضعف , عامل الضعف هو الفساد , الفساد فيرس ومرض بينخر جسد اى مؤسسه , حتى لو كانت مؤسسه بتحمى الفساد , فافضل وسيله لحمايه الفساد , ان تقوم على حمايته مؤسسه خاليه من الفساد ....

فساد الشرطه كان عامل انهيارها

عامل القوة هو التجانس الفكرى والنفعى , اللى ظهر بشكل اكثر وضوحا فى عهد العادلى , التجانس دة اللى كان موجود بين قادة المؤسسه ومرؤسيهم من ضباط ودرجات اخرى , التجانس دة حقق تماسك نسبى للمؤسسه الامنيه امام عاصفه الثورة , اينعم لم يصمد , نظرا لتضافر عوامل هدامه اخرى , بس هو كان عامل قوة

التجانس دة مش موجود فى الجيش ( من حسن الحظ ) لان القيادة الفاسدة عملت خندق واسع بينها وبين من دونها وضمت الى جوارها اجهزة امنيه بحيث تحسب عليها مقابل دفاعها عن اشخاص هيئه القيادة .
انعدام التجانس دة خلق فجوة رهيبه بداخل الجيش , الفجوة دى مازالت غير مرئيه , وستظل , الا انها بمجرد تعرض المؤسسه لاقل عاصفه ترابيه , ستظهر تلك الفجوة بشكل واضح , وتقسم الجيش لجزيرتين منعزلتين لا صله لكل منهما بالاخر

الموضوع ليس كارثى , بالعكس , هو اكثر من جيد , لان القوة الفعليه للجيش ستتجمع على الجزيرة الاخرى ... الاكبر , بينما تمكث هيئه القيادة واجهزتها الامنيه عاريه من اى قوة على الجزيرة الاولى ..

فساد الداخليه الضارب فى كل قطاعاتها والتجانس النفعى فيها سبب معضله عند التفكير فى محاوله تقويم اداء المؤسسه واصلاحه , فاصبحت كيان اجرب مشوة يصعب مجرد التفكير جديا فى تقويمها
كما ان حاله النقمه الشعبيه عمت الجهاز ككل بدون ادنى تفرقه نظرا لما سبق ذكرة

احد فوائد الخندق فى المؤسسه العسكريه انه احتفظ بالفساد ( بنسبه كبيرة ) فى الجزء الذى تقبع فيه الطبقه الحاكمه داخل الجيش , وقلل هذا الخندق كثيرا من تسرب الفساد للطبقات الادنى

فبالتالى عند سقوط الغطاء الشرعى , لن يسقط عن المؤسسه العسكريه ككل , بل سيسقط عن ذلك الجزء المريض
وهنا تجد نفسك بدلا من الحيرة والتفكير فى التخلص من الجسد المتعفن للداخليه , تجد نفسك امام عمليه استئصال جراحيه دقيقه فى جسد الجيش , عمليه فذة بما تعنيه الكلمه , لا تسىء للمؤسسه ولا تنتقص من شرفها , هى فقط مجرد عمليه استئصال لعضو مسرطن داخل جسد مازل يمكنه استئناف الحياة .

هل لاحظتم ما اصاب الداخليه من مذله وهوان فى الايام الحاليه
بعض المواطنين يعاملون افراد الداخليه معامله العبد او اسير الحرب , منتهى الثقه بالنفس , مقابل رعب وهلع الاخر
وضع متناقض تماما عما كان قبل يوم 28 يناير
ما السر ؟
السر هو ..... الشرعيه

نعم

لقد فشلت فكرة الاستعمار الاجنبى للوطن العربى , فشلت على مدى الف عام , حينها لجأ الغرب لحيله بديله , استبدال الاستعمار الغربى الفج بحكومات وطنيه تنفذ نفس مخططات الاستعمار وتعمل كمندوب له ..
ونجح المخطط مؤقتا.
لماذا
لماذا لم تتصدى الشعوب العربيه لحكامها كما تصدت لمستعمريها

الاجابه هى .. الشرعيه

ذلك الاجلال والتوقير الداخلى فى القلب , الاحساس بشرعيه النظام او المؤسسه , وهو احساس لا يمكن ازالته من القلب بسهوله , فوزارة العادلى حتى فترة قريبه كانت تتمتع ببقايا ذرات من تلك الشرعيه
واتنكرون ان كثيرا من افراد الشعب تمنوا ان يروا اولادهم ضباط شرطه ؟
وهم من يمارس رياضه لعن الداخليه ليل نهار ويقسم ايمانا مغلظه انه لن يزوج ابنته لضابط شرطه ؟
نعم اعلم ان هناك فئه جديه فى مشاعرها تلك , لكنى اتكلم عن الفئه الاخرى , وهم كثيرين
فبحر الكراهيه , مازال مقترنا بقترات من التوقير والشرعيه

نظرا لصدمه النظام من هجمه المارد ( كما ذكرت سلفا ) , اتخذ اجرائات فى منتهى الغباء , وكشف كل اقنعته وقرر التعامل مع شعبه بنظريه الكلاب الضاله ..
هنا تلاشت بقايا ذرات الشرعيه لتلك المؤسسه من صدور المصريين , فتعاملوا معها كما رأينا جميعا , وبما ان وزارة الداخليه كانت متصدرة للمشهد , فقد نابها الحظ الاكبر من ذلك .

ان قدرة المجلس العسكرى على اجهاض الثورة واستمرارة ككيان حاكم , كل ذلك قائم على فكرتين محوريتين :
الاولى هى الشرعيه
الثانيه هو الوهم الذى ادخل المصريون نفسهم فيه ( طواعيه ) بأن الجيش هو حامى الثورة

هنا نجد انفسنا امام توافق غريب
مما ذكرته سابقا
تعتقد ... كيف يمكن , او ماهى الاشياء الكفيله بهدم هذين العمودين ؟
ستجد ان الاجابه واحدة ... شىء واحد

ان يرتكب المجلس العسكرى حماقه ما فيجبر جموع الشعب على مواجهه الحقيقه وتتوالى باقى السلسله الانفجاريه المعتادة, وبما ان القيادات المعنيه نالها نصيبها من لعنه غباء الانظمه العربيه بان الشعب غبى وجبان , وستتاكد لديهم تلك النظريه من خلال ما حققوة من نجاحات على ارض الواقع الى الان , تلك النجاحات وذلك التشرزم لقوى الثورة , سيسببان حاله من التخمه الانتفاخ فى غدة الغرور والنرجسيه لدى هؤلاء القوم , وبالاخذ فى الاعتبار ثقافتهم الضحله ووعيهم التاريخى المعدوم , كل ذلك سيدفعهم لارتكاب عددا من الحماقات الضخمه تدفع الشعب للاستيقاظ رغما عنه , وطبعا ستكون الصدمه هائله ( للمجلس اقصد ) , ونظرا لما لديهم من سلطات مطلقه وقوة عسكريه غاشمه , سيتخذون قرارات فى منتهى الغباء , وهنا...... تسقط الشرعيه , وهنا..... تنتهى المعركه

وسقوط الشرعيه لن ينال الا الطبقه العليا كما ذكرت , نظرا لحاله التباين البشع داخل الجيش , فلا اعتقد ان يتكرر سيناريو ليبيا فى مصر لعشرات الاسباب السياسيه والاجتماعيه والسكانيه والطوبوغرافيه .

المفترض فى شخص المشير بعد امساكه بزمام الحكم فى البلد ان يحاول تقليص تلك الفجوة وردم ذلك الخندق الذى صنعه بينه وبين ضباطه نظرا لظروف سياسيه معينه , حتى يحقق التجانس المطلوب الذى يضمن عدم انقسام الجيش فى حال اضطرارة لاستخدامه فعليا فى قمع الشعب

الا ان الغباء الحتمى والغرور المزمن دفعه لزيادة تلك الفجوة , فبعد اعطاء بعض المنح الماليه للضباط من باب جبر الخواطر , استحدث عددا من اللوائح المقرفه امعانا فى خنق العاملين بالمؤسسه , يعنى ان ما اعطاة باليمين اخذة بالشمال , بالاضافه لكونه مقتر بشكل بشع تجاة ضباطه , فمع الاسف , لا يستطيع ان يكون سخيا وان اراد

وبدأت النرجسيه فى العمل , خصوصا بعد الاستفتاء , كشر عن انيابه لضباطه وبدات موجات التنكيل والاقصاء فى العمل , استدعائات , تحقيقات , اهانات متواصله , معامله غير ادميه لقطاعات ورتب باكملها ....

هم يعتقدون انهم بذلك يحكمون سيطرتهم على الجيش ( من باب العين الحمرا ) الا انهم فى الحقيقه يصلون بضباطهم لمرحله تكوين ( كتله حرجه ) اخرى داخل القوات المسلحه , اعتقد ان الكثيرين بدأوا يستشعرون وجودها هذة الايام ..

فرجال الجيش ليسوا معزولين عن العالم عما يظن البعض وليسوا ( قادمون من اعماق الصحراء ) كما قال اخرون .
فالرجل العسكرى ليس بتلك الصورة الكاريكاتوريه التى يتخيلها البعض ممثله فى شخص اشعث اغبر يعيش فى اعماق الصحراء القاحله ومنقطع الصله تماما بالعلم الخارجى ,كلا , اينعم الصورة فيها كثير من الحقيقه , ولكن نسبه كبيرة من هؤلاء الرجال على صله تامه بواقع بلادهم من خلال الجرائد والفضائيات الاخباريه , ولا تنسوا ان لديهم اسرا وعائلات بالمدن , ولا تنسوا انهم يعانون نفس معاناة المواطن العادى امام بيروقراطيه النظام وعمليات النهب والافقار المنظمه ...

واذا قرنّا ذلك بما يعانيه هؤلاء داخل وحداتهم من تعنت وفساد قيادى , يشكل معاناة اضافيه فوق رؤسهم تضاف لمعاناتهم كمواطنين مصريين , واذا اضفنا معاينتهم لما يحدث من اجهاض لاروع ملحمه شعبيه شهدتها مصر .....
اعتقد ان الصورة وضحت ولا تحتاج الى تكمله ....

سؤال جديد من نوعه :
وماذا بعد؟
ماذا لو نجحوا فعلا فى تحقيق اهدافهم واجهاض الثورة , ولم يحدث ايا من التوقعات السابق ذكرها ؟ ...
ايا كان شكل النظام القادم حينها
من البديهى والمنطقى والمسلم به , ان اى نظام , ايا كانت براعته وقدرته السياسيه , لن يستطيع باى حال من الاحول ان يمسك العصا من المنتصف .
بمعنى انه لن يستطيع الحفاظ على المصالح الامريكيه والاسرائيليه فى مصر وفى نفس الوقت يحافظ على حد ادنى معيشى يكفل للمصريين الحياة دون ضجر

معادله غير قابله للتحقيق
سيميل جزء من العصا
سيميل جزء مصلحه الغرب على الجزء الاخر

وهنا لن يجد الشعب بدا من الانتفاض ثانيه
حتى من لا علاقه له بالسياسه

ولن يكون انتفاضا ( مهذبا ) كسابقه , كلا , سيكون خاطفا وحاسما ...

ولا اعتقد ان الوضع سيطول ليصل الشعب لتلك المرحله
لا اعتقد انه سياخذ اشهرا , اوعام على اقصى تقدير
لان الوضع اصبح حرج
والاحداث تسير بمتواليه هندسيه
وما كان يمكن ان يمر بدورة تستغرق اعواما فيما مضى , لن يستغرق سوى اسابيع الان

لذلك اقول ان نظريه الدورات التارخيه غير قابله للتحقق بنفس اطارها الزمنى
فى عصرنا الحالى نظرا لوجود مدخلات مؤثرة وفعاله على المعادله

يعنى بكل الاحوال بأذن الله , سيسقط نظام الفساد فى مصر عاجلا اواجلا
واجلا دى على المدى القريب مش البعيد

----------

سعات بسال نفسى لو كانت الثورة انتهت يوم حداشر والجيش وقف مع الشعب فعلا , كنا هنبدا عهد جديد وجوانا اعضاء فاسدة تماما من قيادات عسكريه ورموز اعلاميه وفنيه ودينيه , احنا مخدوعين فيهم .

من حكمه ربنا انه اراد ان تسقط كلللللللللل الاقنعه , وهو ما يحدث خلال الايام الحاليه فعلا
اقنعه رموز دينيه , سياسيين واعلاميين وخلافه

علشان كدة حاسس ان ربنا عاوزنا نبدأ على نضافه , نبدأ صح , مستحيل بعد دة كله نرجع لنقطه الصفر ’ ايه الحكمه من كدا ؟
قراءة الاحداث لا تؤكد الا فكرة واحدة : هى ان الله قد اراد الخير لهذا الوطن ...


نظرة تانيه

مشكلتنا اننا بنقرا واقعنا من خلال حدودنا الضيقه , كأن العالم مافيهوش غير مصر وامريكا واسرائيل , ودة خطأ كبير , لان لو نظرنا للصورة من خلال واقعنا الاقليمى هنجد انها تغيرت تماما...

احنا بنتكلم عن عالم عربى بينتفض بالكامل , مش دوله بتثور وسط دول وشعوب محيطه خانعه , فاهمين معنى دة ايه ؟؟؟

اللى بيحصل دة حاله مد عربى شامله , لو حصل قصور فى اتجاة ما هتجبرة باقى الاتجاهات , مش شرط ماديا , لو كان الجبر ( شرعيا ) فقط لكفى ..

رأس الحربه فى المد دة بلدين , مصر وسوريا , لذا سنرى ان الحشد الغربى والاقليمى المضاد سيكون عندهما اضخم وما ستلاقيه الدولتان من محاولات اجهاض للثورة سيكون اكبر بمراحل من سواهما ...
لانه لو نجح القطران فى الوقوف الفعلى على اقدامهم , ستكون اللعبه تقريبا قد حسمت ...

---------

لو نظرنا بشكل اعم واشمل
على الواقع العالمى ككل

الوضع العالمى اصبح لا يسمح
بفكرة اننا ندخل تانى فى دورة واننا تتحط علينا انظمه جديدة بسياسات جديدة خاضعه للغرب
مافيش وقت خلاص
اللى يشوف العالم يدرك انه فعلا اصبح على حافه الانفجار
والوضع لن ينتظرنا عشرات السنين كمان
خلاص احنا مقبلين على مرحله تكتلات عالميه
ولينا فيها دور مهم
غصب عننا مش بمزاجنا
بحكم تاريخنا وثقلنا السكانى ووضعنا عالخريطه ومواردنا

الوضع عالميا فعلا اصبح لا يسمح بمزيد من العبث الامريكى , خصوصا على مستوى اقليمى واسع بهذا الشكل
مستحيل

خلاص احنا فى الوقت بدل الضايع

وعلى اى حال متقلقوش
اى ثورة فيها موجات مد وجذر
بس احنا اللى معندناش ثقافه ثوريه لاننها مجربنهاش
عادى جدا ممكن ثورة تستمر عشرات السنوات تقع فيها وتقوم
فرنسا قامت بثورة عنيفه جدا
بعدها ربنا بلاهم بحفنه من المعاتيه والسيكوباتيين اللى خربوا البلد زى روبسبير وامثاله
وبعد ماخلصوا منهم ابتلوا بمجموعه من طامعى السلطه زى نابليون
ووصلت الدرجه ان الملكيه تم اعلانها من تانى فى القرن التاسع عشر
واستمرت الثورة
ومحققتش اهدافها الا بعد اكتر من ستين سنه من اندلاعها

يعنى ايه ؟ احنا ممكن نقعد ستين سنه كمان ؟
لأ
لان زى ماقلت الوضع لن يسمح , ظروفنا الحاليه وظروف العصر غير ظروف القرن التاسع عشر
لو
لو مرينا بحالات المد والجذر للثورة دى , معتقدش
انها هتاخد اشهر معدودة

اهم حاجه

اوعوا اليأس ينال منكم
طول ما عندكم امل وعزيمه وايمان بالله وبالذات
ثقوا ان النهايه محتومه سلفا بأذن الله كما ذكرت


كلمه اخيرة

الزمن مش ترابيزة ولا كرسى , الزمن عجله بتدور , حضارات بتطلع لسابع سما وحضارات بيتخسف بيها الارض والايه بتتعكس تانى , الدورة الواحدة بتاخد مئات السنين , ممكن الف , بس حتميه , لان العجله لا تتوقف عن الدوران وكل من تسول له نفسه اعتراضها ستدهسه , لانها ببساطه .... القدر , من يمكنه تحدى القدر ؟!

احنا مرينا بفترة الهبوط والانحطاط , ومن حسن حظنا اننا من الجيل اللى هيشهد بزوغ الشمس العربيه والاسلاميه من جديد ( وان كنت اعتقد انها هتخرج من اطار العروبه والاسلام وستاخذ اطار اكبر واعم ).

الفجر مش متناغم دايما , ممكن تلاقى اجزاء فى الافق تسيطر عليها فلول العتمه اكتر من غيرها , ممكن بعد تبدد الظلمه نفاجأ بشبورة كثيفه يضل فيها الجميع , الا انه فى النهايه , هتشرق الشمس برضه ....

ان كان بامكان امريكا اعادة الشمس اسفل الافق , فبامكانها التحكم فى الثورات العربيه وادخالها المعمل وتقييدها على منضدة الجراحه الامريكيه والغربيه ...

الموضوع اكبر من ذلك ياسادة
انها صيرورة
حتميه تارخيه
فى التراث الاسلامى اسمها : سنه كونيه
ومن نعمرة ننكسه فى الارض

حاجه كدة ربنا عز وجل قضاها على نفسه والزم ذاته بها




وحق من رفع السماء بغير عمد

وعزة الله

وجلال الله

لتشرقن شمسنا من جديد

اليوم او غدا

لكن قريبا

وقريبا جدا

ولن يستطيع كائنا من كان ايقافها

حينها فقط

حينها........

يمكننا ان ننظر مبتسمين الى مشرق الشمس
وينظر اهل الشمال مبتسمين نحو الجنوب




-------------------------------------

كان لدى الكثير لاقوله
الا اننى مع السف , عندما تمكنت من التواجد بمنزلى لاكتب هذا المقال , اصبت بحاله من التشوش الذهنى , جعل افكارى غير مرتبه وكلامى مرسل احيانا , نظرا لصعوبه فى التركيز , لم اتمكن من اخراج المقال بالشكل الذى ترائى فى مخيلتى مساء امس الاول وامس , فالتمس المعذرة , واعتذر ايضا على تاخر النشر و .............. وسلامى وتحياتى لابطال غزة :)