الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

المدينه الملعونه (1) ..



ذات يوم..
جلس (دبشليم) الملك
فى شرفه قصرة العظيم
المطله على حديقه غنّاء
وبجوارة الحكيم (بيدبا)
فنظر الملك نحو الافق طويلا
ثم سأل الحكيم:

ايها الحكيم الجليل
انى اسمع من قديم الزمان
عن مدينه ملعونه
فى أقصى الدنيا
أصابت أهلها لعنه غريبه
وتحكمهم حيوانات الغابه
واستقصيت عن امرها كثيرا
فلم أجد إجابه شافيه
فهل تعلم ايها الحكيم
عن امر تلك المدينه شيئا ؟؟

أجاب بيدبا قائلا :
أعلم ايها الملك
أن قليلون هم من دخلوا تلك المدينه يوما,
فقط..بعض الرحاله الذين تحلوا بالجرأة والشجاعه .. وكثير من الفضول,
من عاد منهم وصف قوم يعيشون فى بؤس شديد , وجنون أشد,
كل اهل المدينه مخابيل بلا استثناء,
لا احد يعلم على بشكل مؤكد الذى حدث فى تلك المدينه وأصاب اهلها بالجنون ..
فأغلب الناس قد ولدوا ليجدوا تلك المدينه على ماهى عليه,
مدينه ملعونه وبائسه مليئه بالمجانين , محاطه بسور عالى وأهلها يغلقون ابوابه على الدوام ..
ولكننا نحن معشر الحكماء,
نعلم قصه تلك المدينه منذ قديم الازل
ونتوارثها اجيالا بعد اجيال
لما فيها من الحكمه والموعظه ...

كان أسلافنا يقولون أن هذة المدينه قديما كانت حاضرة الدنيا وجنتها,
يخترقها نهرعظيم من أدناها لأقصاها,
على ضفتيه جنات من أشجار الفاكهه والنخيل والأزهار,
وأن شعبها كان قديما أسعد الشعوب وأقواها,
إلا ان لعنه غامضه أصابتهم,
إذ ظهر فى مدينتهم صباح احد الأيام,
كتله صغيرة من الضباب الأسود,
ورآها كل الناس حينها ,
إلا انهم أغفلوا ذلك الضباب اللعين الذى ظهر فى أرضهم على استحياء,
وأخذ يتفشى قليلا قليلا,
وظلوا هم على صمتهم,
وانشغلوا بأكل الثمار والجلوس وسط الازهارعلى ضفه النهر العظيم ,
لم يكترثوا لمن كان يسقط منهم كل يوم,
بسبب ذلك الضباب الاسود المجهول,
فقط تجاهلوة وظلوا يمارسون حياتهم اليوميه,
لم يكن يمر يوما دون ان يتكرر ذلك المشهد المخيف فى سوق المدينه او حدائقها او اى مكان,
إذ يظهر ذلك الضباب المخيف,
ويبدأ فى ابتلاع أقرب الناس اليه,
ويبدأ المسكين فى الصراخ والإستغاثه,
ويمد يدة لمن حوله من الناس,
ويصرخ ويتوسل اليهم أن يمسكوا به وينتشلوة من براثن ذلك الضباب القاتل ,
إلا ان الناس تنظر اليه فى بلاهه ولامبالاة,
وبعضهم يشير اليه بسخريه ويضحك,
والبعض الاخر يراقبه من بعيد فى صمت,
ويظل الرجل يصرخ فى يأس وألم,
ثم يختفى فى جوف ذلك الضباب .. بينما يتناثر حوله رزاز من الدماء يشير لمصيرة البشع..

وسط ذلك الصمت واللامبالاة,
كان هناك بعض الحكماء الفطنون من اهل المدينه,
يراقبون ما يحدث,
كثيرا ما وقفوا فى سوق المدينه,
يصرخون ويصيحون فى قومهم ,
أدركوا انفسكم ..
أخرجوا ذلك الضباب الملعون من مدينتكم ,
قبل ان يلتهمكم جميعا ..
كانت الناس تتجاهلهم,
والبعض الاخر كان يسبهم ويشتمهم بأقذع الالفاظ ..
بعد فترة لاحظ اولئك الحكماء ان ذلك الضباب الاسود كلما التهم رجلا , تضخم وزاد حجمه ,
وازداد ايضا توحشه وافتراسه , 
وازدادت شهيته..

عندما ظهر لأول مرة على اطراف المدينه ,
كانت الناس تراة يلتهم القطط والفئران ,
وبعدها بقليل ظهر فى قلب المدينه ,
وفى أحد الايام سمح له اخيراً حجمه الذى زاد كثيرا بسبب التهام الكلاب القطط ,
سمح له ان يلتهم انسانا بائسا كان يمر بالصدفه فى السوق ,
تجاهله الناس اول مرة , وقالوا انه حادث مؤسف ... فردى ... قد يحدث فى اى مكان ,
الا ان تلك الحوادث تكررت,
وتضخم الضباب الملعون,
وانفتحت شهيته,
وذات يوم..
طفح الكيل بحكماء القريه,
فجمعوا أنفسهم وقرروا القضاء على ذلك الشىء الغامض ,
وانطلقوا الى سوق المدينه صباح اليوم التالى ,
ومع كل منهم ما يقدر على حمله من السلاح ,
وانتظروا ظهور ذلك الوحش الغامض,
ولم يطل انتظارهم,
إذ سرعان ما ظهر,
واخذ يزحف فى السوق ,
وينظر حوله باحثا عن اى فريسه جديدة,
حينئذ..
أستجمع الحكماء الشجعان قواهم,
وانطلقوا وحاصروا الكائن البشع,
وانهالوا عليه ضربا بأسلحتهم من كل مكان ,
أخذ الضباب يتشكل فى صورة وحش مخيف,
ذو أعين حمراء تخرج منها نيران محرقه ,
وفم ملىء بانياب داميه,
وجسدة مغطى بثعابين كثيرة كالشعر,
تلدغ كل ما يقترب منه,
وأياد كثيره,
تنتهى بمخالب مقوسه وحادة..

قاوم الوحش كثيرا,
وقتل والتهم وحرق الكثير من الحكماء اثناء هجومهم عليه,
الا انهم صبروا,
قالوا لو كنّا هاجمناة منذ البدايه لكان الامر سهلا,
ولما اضطررنا لتقديم كل تلك التضحيات,
ولكن الذنب ذنبنا,
والتقصير منا,
فعلينا ان نصبر ونحتسب,
ونقبل دفع ثمن سكوتنا عليه منذ البدايه..

وأخذتهم الشجاعه,
واشتد هجومهم على الوحش اللعين,
وأوشك الوحش ان يخر صريعا,
بينما باقى أهالى المدينه متجمعين على مسافه قريبه يشاهدون ما يحدث,
وفى تلك اللحظه الحاسمه,
ظهر كهنه المعبد يهرولون من بعيد,
وهو يصرخون ويصيحون:
ايها الملاعين!!
كفوا أيديكم قبل ان ينالكم غضب الرب,
هذا الوحش هو وحش الإله,
كان يرعاة على قمه جبل الآلهه,
وقرر أن يرسله لتستضيفونه عندكم لبعض الوقت,
ليرى ان كنتم تكرمونه,
فيكرمكم ويفيض عليكم من الأنهار والخيرات والثمار,
أو تهينونه فيأخذكم بغضب منه ولعنه عظيمه,
والآن..
هؤلاء الحمقى يوشكون على قتل وحش الرب,
وانتم تراقبونهم فى صمت ؟!!!
فلتشكروا الرب اننا تداركناكم فى ذلك الوقت الحاسم قبل ان تحل عليكم اللعنات..
ياشعب الرب العظيم,
اوقفوا هؤلاء السفهاء,
فإن انتم تركتموهم,
سيكونوا هم سبب شقائكم,
أنقذوا مبعوث الرب..
أنقذوا مبعوث الرب..

بدأت صيحات الاستحسان تنطلق من حشود الجماهير البلهاء,
وبعد لحظات تجرأ أحدهم فقذف احد الحكماء بصخرة كانت فى يدة,
أصابته فى رأسه فخر صريعا,
وسرعان ما قلدة الآخرون,
ثم انقضوا على من بقى الحكماء وأوسعوهم ضربا,
فتدخل الكهنه وامروهم بأن يقيدوا من بقى من الحكماء بالحبال,
ثم قالوا لهم :
لقد غضب عليكم الرب بسبب تلك الجراح التى لحقت بوحشه العزيز,
ولا سبيل لإرضائه الا بإقرار العداله,
ألقوا اولئك الملاعين الى الوحش ليلتهمهم..
إنها العداله..
عداله السماء..
عداله الرب..

أخذت الجماهير الغاضبه تلقى بالحكماء الواحد تلو الاخر فى فم الوحش الواسع المخيف , وهم يصيحون :
المجد لعداله الآلهه..
فلتكن مشيئه الآلهه..

أخذ الوحش يلتهم الحكماء فى إستمتاع ونَهم,
وأحذت جراحه تلتئم بسرعه,
وأخذ حجمه فى التضخم والكبر بشكل ملحوظ.

كل ذلك وسط صراخ الجماهير الهستيرى,
وصيحات الإستحسان تتصاعد من كهنه المعبد من حين لآخر,
وحين انتهى الوحش من إلتهام الحكماء,
أخذ يتمدد بشدة,
ويصدر اصواتا رهيبه,
ثم ارتفع فى السماء,
فصاحت الجماهير فى فزع,
فأخذ كهنه المعبد فى تهدئتهم قائلين :
ابشروا ياشعب الرب,
ابشروا برضوان الرب عليكم..

أخذ الوحش المرتفع فى السماء يتجه ناحيه النهر,
حتى اصبح فوقه تماما,
ثم ألقى بنفسه فيه,
وما ان نزل الى الماء,
حتى تضخم حجمه بشكل مهول,
وظهرت له زعانف,
واخذ يسبح ويغطس فى النهر,
حينئذ أخذ ماء النهر يفور,
ويسوّد لونه..

طمأنت الكهنه الجماهير:
ايها المؤمنون ,
لقد رضيت عنكم الآلهه,
وقررت ان يصبح ماء النهر وطنا لذلك الوحش المبارك,
فلا تقربوة بأذى بعد اليوم..

صاح بعض الناس:
ولكن ماء النهر اصبح لونه اسود !!!

فردت عليهم الكهنه :
إنها البركه ايها الجهلاء,
لقد حلت بركه الآلهه فى النهر,
فاشربوا منه هنيئا,
واسقوا حقولكم وبساتينكم منه,
واستمتعوا بفيض البركات..

واخذت الجماهير تنهل من ماء النهر فتشرب منه وتصبه فوق رؤسها فى سعادة غامرة ..

...............

صمت بيدبا قليلا ثم قال :

فى صباح اليوم التالى حدث شىء غريب,
استيقظ اهل المدينه كلهم على حاله عجيبه,
اخذ بعضهم يعدو فى شوارع المدينه متجردا من ملابسه وهو يصيح فى بلاهه,
والبعض الاخر يضحك ضحكات هستيريه,
واخرون فاغرون أفواههم وألسنتهم تدلى منها واعينهم تنظر فى الفراغ!!

لقد كان الامر واضحا,
لقد جُنّت المدينه بأكملها !
وانطلق الكهنه فى شوارع المدينه يصرخون :
ياقوووم..
ياقوووووم ,
انكم لستم بالمجانين,
كل ما فى الامر انكم لم تتحملوا بركات الآلهه,
يستغرق الامر بضع الوقت حتى تعتادوها,
ولكنّا نحن كهنه المعبد,
نرشدكم الى حل جميل ,
فبعد لحظات سوف تشرق شمس البركه على مدينتكم,
ولن تستطيعوا تحمل ضوئها الباهر,
فننصحكم ايها الجماهير المؤمنون,
ان تغمضوا جميعا اعينكم,
حتى لا تأخذ الاضواء المبهرة بأبصاركم وتعميكم ..

صاح مواطن :
وكيف نستطيع ان نمارس حياتنا وأعمالنا ونحن مغمضون ايها الكاهن ؟!

ابتسم الكاهن الاكبر ابتسامه صفراء,
وقال له برقه مصطنعه :
وماذا نفعل نحن ايها المواطن المسكين؟!
ان هذا هو دورنا وواجبنا تجاهكم ايها المؤمنون,
نحن معشر الكهنه قلوبنا عاااامرة بالايمان,
ونستطيع احتمال الضوء الباهر لبركات الرب,
سنسخر انفسنا لخدمتكم وإرشادكم فى كل ما تشاؤون,
سنأخذ بأيديكم ونريكم الطريق فى السوق لشراء متطلباتكم,
سوف نقرأ لاطفالكم فى المدارس ونعلمهم ,
سنمسك بأيديكم وانتم فى الحقول والمصانع,
وسنقودكم لفراش الزوجيه آخر الليل,
ونضع بأيدينا أعضائكم فى فروج نسائكم ..

سنكون لكم بمثابه أعينكم,
بل وافضل,
ألسنا نحن الكهنه نرى ما لا ترون ؟

تعالت صيحات الإستحسان من الجماهير,
ثم أغلقوا عيونهم جميعا,
وانتشر الكهنه خلالهم,
وآخذ كل كاهن مجموعه من الجماهير,
وربط ايديهم بايدى بعضهم بحبل طويل,
ثم اخذ طرف الحبل فى يدة وانطلق بهم,
حتى صارت الكهنه تحرك الشعب كله فى قطعان صغيرة ...

منذ ذلك الحين اخذت بعض الاحداث الغريبه تحدث يوميا بشكل متواتر,
يخرج رجل من سوق المدينه ويضع يدة فى جيبه فيجد ان النقود التى كان وضعها فيه قد اختفت!
ويحسس آخر على البضاعه التى اشتراها فيجدها غير موجودة !
البعض الآخر لاحظ ان زوجته تئن ليلا من اللذة قبل ان يمسها !
واخرون لاحظوا ألما غير مبرر كلما حاولوا الجلوس على مؤخراتهم !

الا انهم اعتبروا تلك الاحداث عاديه
ولا تستحق حتى عناء التفكير فيها
واستمرت الحياة ...

...................


كان لتلك المدينه أسوار عاليه تحميها من اى اعتداء خارجى , وكان يربض على بابها (ببر) ضخم مخيف يردع كل من تسول له نفسه الاقتراب من بابها , ومن يقترب منها شبرا ينقض عليه ذلك الببر ليفترسه فى ثوانى معدودة ..

ومرت الايام ومات الببر فخلفه ابنه ثم بنوة من بعدة,
الى ان انقرض نسل الببر,
فبحث اهل المدينه عن بديل,
فوجدوا بغيتهم فى سبع غضنفر يعيش فى الادغال على اطراف المدينه,
ووافق السبع وخرج الى عرين الحراسه الملاصق لباب المدينه من الخارج,
وظل الامر على ذلك حتى مات السبع ,
وخلفوة بنوة ,
وبنوهم من بعدهم ,
الى ان تولى الحراسه اسد أحمق ,
عرف عنه الكبر والغرور , 
وحدث صباح احد الأيام ,
ان استيقظ اهل المدينه فسمعوا صوت الاسد بداخل المدينه,
فتعجبوا,
ما الذى اتى به داخل المدينه ؟!
لم نعهد من قبل ان حارس الباب دخل المدينه قط!!
ماذا يريد اذا ؟
وخرجت الناس الى الشوارع فى عجب,
وهنا..
نزل الكهنه سريعا من المعبد,
وصاحوا فى الجماهير,
ابشروا يا شعب الاله,
ان الاسد الجليل,
قد جاء اليكم,
لينقذكم من الحاكم الطاغيه الفاسد,
الذى ترككم للجوع والظلم ولم يستمع لكم يوما,
إن السبع الجليل,
مسئول عن حمايتكم بداخل المدينه كما هو مسئول تماما عن حمايه اسوار المدينه من الخارج ,
باركوا الليث الهصور..
باركوا الحركه المباركه..

ووقف الاسد فى خيلاء على باب القصرالملكى وامر الملك بان ينزل من القصر ويغادر المدينه.

وسرعان ما استجاب الملك البائس , فلم يكن له حيله سوى الطاعه,
وخرج الملك الفاشل من المدينه,
وأعد الكهنه للاسد موكبا عظيما,
وأخذ يطوف كل شوارع المدينه فى خيلاء,
وأخذت الجماهير تصيح وتهتف باسمه..

وقد كانت كانت سلاله غريبه من القرود قد انتشرت فى غابه المدينه قبل تلك الاحداث ببضع وعشرون عاما,
وبعد فترة نزلوا الى المدينه وفوجىء بهم الناس فى الشوارع والاسواق,
أدعت القرود انها سلاله من القرود المؤمنه , هدفهم اصلاح مجتمع المدينه الفاسد , وانهم لن يكتفوا بنصح الجماهير من بعيد والمكوث على معبد الجبل كالكهنه , وانما سيعيشون وسطهم فى شوارع وطرقات المدينه ..
واخذت سلاله القرود تلك فى الانتشار والتضخم يوما بعد يوم,
واصبح الناس يرونهم فى كل مكان فى المدينه,
ينصحون المارة بالالتزام بالقيم والاخلاق الحميدة,
وباقى اليوم يتقافزون فى الطرقات وعلى الاشجار ويصيحون صيحات مزعجه..

الا ان اهل المدينه استحسنوا ما خرج من ألسنه تلك القرود من نصح وارشاد,
وتغاضوا تماما عما يبدر منهم يوميا من قفز وعربدة وصياح فى كل مكان ,
ويوما بعد يوم احتلت عائله القرود مكانا مهما فى المدينه وفى قلوب شعبها بكلامهم المعسول ..

وحين دخل الاسد المدينه وسار بموكبه العظيم فيها,
تجمعت عائله القرود كلها,
واخذت تتقافز حول الاسد,
وتشير اليه وتصيح,
عاش الاسد البطل,
عاش السبع الهمام,
محرر الامّه,
وحبيب الآلهه,
بينما يمشى قرد عجوز فى مقدمه الموكب,
يحمل على صدرة طبله ضخمه,
يقرعها باستمرار وبشكل مزعج,
وهو ينشد شعرا ركيكا فى نفاق ورياء الاسد..

واستمر الموكب,
حتى وصل الى ابواب قصر الملك المخلوع,
فتجمعت القرود,
وحملت الاسد على اكتافها,
وأدخلته الى باب القصر,
وما ان جلس الاسد على العرش,
حتى خرجت فجاة من خلف اعمدة قاعه العرش,
اسود ونمور متوحشه,
اخذت القرود على حين غرة,
ومزقتهم والتهمتهم,
فقتلت منهم الكثير,
بينما فر من نجا منهم واخذ يقفز خارج القصر وهو يصيح فى فزع ,
وذهبوا الى الغابه النائيه على اطراف المدينه,
وصعدوا على الاشجار العاليه واختفوا هناك...

حينئذ اخذ السبع يخاطب الجماهير,
ويقول لهم ان هؤلاء القرود خونه,
وقد كانوا يخططون للاستيلاء على العرش,
والتهام اهل المدينه جميعا..

واخذ الشعب يصيح :
المجد للاسد..
الموت للقرود..

إلا ان بعض الاسود الصغيرة ضمن حاشيه السبع الزعيم قالت له :
ايها الاسد العظيم,
لقد قلت لنا انك ما دخلت المدينه طالبا ملكا او شهرة,
وانما دخلتها لتخرج منها الملك الطاغيه,
وتترك الشعب يولى عليه من أراد,
لا لتجلس انت على العرش!!
وعلى هذا عاهدناك وساعدناك.

فانتفض الاسد غاضبا وصاح :
 ايها الخونه,
انكم ولابد أعوان القرود,
ثم امر بعض حراسه ان يلقوا بهم الى الوحش فى النهر,
فقيدوهم وحملوهم ومضوا نحو النهر ... وسط هتافات الجماهير التى تمجد فى الاسد الاعظم..

وحكم الاسد المدينه حكما منفردا مطلقا,
ومع الوقت زاد طغيانه واستبدادة,
حتى انه كان كلما جاع , ارسل اعوانه ليقبضوا على عدد من اهل المدينه عشوائيا ثم يضعونهم امامه داخل القصر حتى يلتهمهم,
وعاش اهل المدينه فى خوف ورعب,
الا انهم تجاهلوا طغيان الاسد,
وقالوا لانفسهم :
لابأس حين يطغى علينا قليلا,
ويكفينا انه الاسد العظيم حامى الحمى,
ويكفى اننا تحت حكمه لن نخاف من غارات المدن المجاورة,
فكيف يجرؤون على مهاجمتنا ونحن يحكمنا السبع العظيم..

لم يسأل اهل المدينه انفسهم يوما عن فم الاسد الذى بدا كلما فتحه خاليا من الانياب وبه بعض بقايا الاسنان النخرة..

كما غاب عنهم ما حدث ليله دخول الاسد المدينه,
تحديدا عقب دخوله الى الباب مباشرة,
حينها كان اهل المدينه يغطون فى نوم عميق,
واستيقظوا على الاسد وهو يقف فى وسط المدينه,
لم يعلموا انه عندما دخل من الباب فجرا توجه الى المعبد,
واتفق مع الكهنه ووعدهم بالعز والسلطان,
وبعدها توجه لجبلايه القرود العظمى,
ووعدهم إن ساندوة ان يجلسهم على عرش المدينه بعد ان يخلع الملك ,
وبعد ان ضمن دعم كلا من كهنه المعبد والقرود , توجه لوسط المدينه حيث وجدة الناس صباحا..

لم يلفت نظر اهل المدينه ان القرود التى هللت وتقافزت حول موكب الاسد هى نفسها التى كانت تهلل وتتقافز حول موكب ملك المدينه المخلوع قديما..

وان الكهنه الذين باركوا حركه الاسد هم نفسهم من كانوا يسبحون بحمد الحاكم المخلوع..

تغافل اهل المدينه عن عدد من الاسئله البديهيه والمريبه,
ووافقوا على ان يحكمهم وهُم بشر ... حيوان .. وان كان ملك الغابه نفسه,
وتغاضوا عن طغيانه عليهم بعد ذلك,
فاستحقوا ما حدث لهم..

كان الاسد لما ترك باب المدينه ودخل ليحكمها , اصبح الباب خاليا وبحاجه لمن يحرسه,
هنا تفتق ذهنه عن حيله عبقريه , يضع بها حارسا مناسبا على باب المدينه ويتخلص بها فى نفس الوقت من منافس قوى وشوكه فى ظهرة ..

كان ذراعه الايمن دبا ضخما , ساندة خطوة بخطوه فى انقلابه على الحاكم ,
الا ان الاسد ما ان جلس على العرش حتى خشى على سلطانه من بأس ذلك الدب وسطوته,
فقرر ان يعلنه قائدا لحاميه المدينه , كحيله يخرجه بها من القصر ويبعدة فى اقصى مكان خارج المدينه ..

وبالفعل اصبح الدب قائدا لحاميه باب المدينه,
الا انه ولسخريه القدر ظل قابعا فى القصر الملكى , يتدخل فى كل شئون الحكم ويعين اعوانه هو فى كل المناصب الهامه..

إلا ان توازنا من نوع خاص كان موجودا بين الاسد والدب,
فالدب هو القابض على مقاليد الامور فى المدينه , وقائد الحاميه , واتباعه يحكمون كل شبر في المدينه ,
ولكن الاسد هو ايقونه الحكم , بالإضافه الى ان شعب المدينه كان مفتونا به..

وذات يوم هجمت حاميه المدينه المجاورة على مدينه الاسد,
ودخلوها بمنتهى السهوله , حيث انهم وجدوا الباب مفتوحا وبدون حراسه تذكر!!!
وقتلوا الكثير من سكان المدينه,
واغتصبوا جزءا منها واخذوة لانفسهم,
وفشلت حاميه المدينه فى الدفاع عنها!

وعلى الرغم من ان تلك كانت ضربه قاتله للاسد ولسمعته وزعامته,
الا انه كان ماكرا وبحث عن طريقه يستفيد بها من خسارته بل ويحولها الى مكسب,
فبدايه خرج يبكى للشعب ويعلن انه سيترك العرش لانه فرط فى حمايه المدينه,
ولعب على وتر عاطفه اهل المدينه وعلى سذاجتهم المفرطه,
فالاسد على مر حكمه كان قد صنع من نفسه رمز,
رمزا للبطوله,
رمزا لقضيه وهميه نجح فى يجمع اغلب الشعب حولها,
والشعوب الساذجه تعشق الايقونات,
وسقوطه ببساطه معناة سقوط تلك الايقونه,
وانهيار تلك القضيه التى انبهر بها الشعب الساذج لسنوات,
وهذا بالتأكيد لن يقبله الشعب,
وهذا ما كان يعلمه الاسد جيدا,
وهذا ماقد حدث..

اندفع اهل المدينه كقطعان الماعز يهتفون بحياة الاسد ويطالبونه بالبقاء على العرش !

لاحبا فيه,
ولكن دفاعا عن ايقونه عاشت فيهم لسنوات وكان لها تأثير مخدر غير عادى ..

وهكذا نجح الاسد فى امتصاص غضب الشعب على هزيمته النكراء,
بل وحوله لصالحه استفاد منه لدعم سلطانه اكثر واكثر,
ووجد فيه طريقه لاستغلال الحدث فى التخلص من الدب,
فحمله مسئوليه الهزيمه,
وأشعل غضب الشعب ضدة,
وارسل له بعض اتباعه وامرهم بوضع سما قاتلا فى قطعه اللحم التى يلتهمها الدب كل يوم..

ومات الدب..

واصبح الاسد يحكم المدينه بلا منازع..

الا ان احتلال ذلك الركن من المدينه كان امرا يؤرقه ويهدد سلطانه باستمرار,
فوجد انه لا مناص من تطهير حاميه المدينه وتشجيع صغار الاشبال على الانضمام اليها وتمهيد الطريق امامهم للمناصب الكبيرة,
الا انه كان قد مات قبل ان يتمكن من محو هزيمته ..

وخافت حاشيه الاسد على امتيازاتها وسطوتها,
وخافوا ان يظهر لهم دبا او اسدا جديدا ليحكمهم ويكون على غير وفاق معهم,
فاتفقوا جميعا على اختيار اضعف شخص منهم لينصبوة حاكما شكليا بينما يستطيعون هم ادارة المدينه من خلفه,
وكان الطريق ممهدا امامهم,
فقد كان اهالى المدينه منشغلون بالنوم نهارا والاستمتاع ( بسماع ) عروض البهلوان العجيب فى سيرك المدينه ليلا !!

ووقع اختيار الحاشيه على الثعبان ..

كان ثعبانا اسمر اللون,
بلا شعر طبعا,
نحيف الجسم,
كان واحدا منهم منذ احداث الانقلاب الاعظم,
الا انه كان دائما هادئا ومستكينا ومطيعا,
لم يخالفهم او يغضبهم ابدا,
فوجدوا فيه الاختيار الامثل,
فهو جبان,
وضعيف , بلا ايدى او ارجل,
وفمه مغلق دائما ولا ينفتح..

وقد كان,
ونصبوة حاكما على المدينه,
الا انه وبمجرد جلوسه على العرش,
استغل وجود الحاشيه كلهم فى القاعه,
وفتح فمه لاول مرة,
فبرزت منه انياب مخيفه عملاقه تتساقط منها قطرات السم,
وقفز فى الهواء ونزل على رقاب الحاشيه واخذ يلدغهم سريعا الواحد تلو الاخر,
وسقطوا كلهم قتلى على الارض,
وحكم الثعبان المدينه منفردا,
كما حكمها الاسد من قبله..

وكان لئيما وماكرا,
لم يجرؤ على نزع صور الاسد المعلقه فى كل مكان فى المدينه,
بل اخذ يمجد ويعظم فى الاسد ويذكرة بكل الخير , بينما هو يكرهه من صميم قلبه,
واكتفى بوضع صورة صغيرة له بجوار صور الاسد الضخمه..

اراد الثعبان توطيد ملكه فى نفوس المواطنين , خصوصا انهم كانوا لا يقيمون له اى اعتبار او تقدير حينها,
وكانت الطريقه المثلى هى طرد الغزاة واسترداد ما نهب من ارض المدينه,
واخذ الثعبان يدعم الشجعان داخل حاميه المدينه ويمهد المناصب امامهم ويستأنف ما بدأة الاسد,
وساعدة على ذلك ان الحاميه مليئه بالاشبال الشجعان,
ووقع اختيارة على شبل جرىء وبطل , وعينه قائدا للحاميه,
وحين حان الوقت انطلق الشبل الجرىء يقود الحاميه الى ان هزموا الاعداء هزيمه منكرة..

 وتغيرت موازين القوى,
وخاف الثعبان على نفسه من الشبل,
فهو بطل قومى حرر مدينته من الاحتلال,
ورأى الثعبان انه لا يجب الانتظار حتى لا يتوطد سلطان الشبل اكثر من هذا , وخاف الثعبان على نفسه من حب الحاميه للشبل اونبهارهم به,
ونجح الثعبان فى اسقاط الشبل وتشويه صورته ونفيه خارج المدينه,
ونست الجماهير العمياء الشبل ( كعاداتها فى النسيان )
وهتفت للثعبان الحكيم,
بطل الحرب وبطل السلام,
حامى حمى المدينه..

ولم يكتفى الثعبان الماكر بذلك,
بل طمع فى مزيد من التمكين لنفسه,
فتوجه الى اطراف الغابه,
ووقف تحت اشجار القرود ينادى عليهم ان يهبطوا,
وان عصر استبداد الاسد قد انتهى,
وانه يحبهم وان المدينه تفتح لهم ذراعها من جديد,
تشككت القرود فى اول الأمر , ولكنهم ما لبثوا ان سال لعابهم ونزلوا جميعا من على الاشجار, واصطحبهم الثعبان ودخل بهم قلب المدينه فى احتفال ضخم,
وبعد ذلك توجه لكهنه المعبد ومارس معهم نفس الحيله,
وقال لهم انه خادم مطيع للالهه وان المدينه كلها تحت امرهم,
ونزل الكهنه ايضا من المعبد وجاسوا فى كل مكان فى المدينه,
واخذ الكهنه والقرود اينما ساروا يطبلون ويهللون للثعبان الحكيم والزعيم المؤمن حامى حمى الدين..

وهنا ادرك الثعبان ان كرسى العرش قد ثبت تحته اخيرا,
فبدأ يتشجع ووضع صور ضخمه له بجوار صور الاسد , بينما اضاف برواز ذهبى جميل حول صور الاسد,

وبعد فترة نزع صور الاسد تماما من شوارع المدينه وترك صورته مكانها!

واصبح الثعبان حاكما مطلقا للمدينه بدون حاشيه قويه , وترك للكهنه والقرود المدينه يرتعون فيها ويستغلون اهلها كيفما ارادوا,
انطلق الكهنه يقولون للسكان ان اغماض اعينهم لم يعد كافيا لارضاء الالهه , وانهم ولا بد ان يسيروا على ايديهم بدلا من اقدامهم,
وبدأ الناس يطيعون الكهنه تدريجيا,
واصبح مألوفا فى المدينه ان تشاهد من حين لاخر كاهنا يقود قطيع من المواطنين بحبل بينما هم مغمضى الاعين ويسيرون على ايديهم ويرفعون اقدامهم لأعلى كمهرجى السيرك,
وتوطد سلطان الكهنه والقرود فى المدينه اكثرواكثر .. والثعبان فى قصرة مخمور بقوته وسلطانه, وغافل عن الخلل الرهيب الذى بدأ يدب فى موازين القوى داخل المدينه والنفوذ المتنامى للكهنه والقرود ..

وكان الثعبان متزوجا من حيه رقطاء مخيفه,
وكانت تعشق السلطه والنفوذ,
وتكاد تكون مسيطرة تماما على الثعبان,
وبدأت مع الوقت تتدخل فى شئون الحكم,
وهنا..
كان لابد من ان يقع خللا ما فى المنظومه ,
وقد كان..

فى احد الايام انتصب احد الكهنه وسط الجماهير وانطلق يسب وينتقد الحيه زوجه الثعبان,
ولما بلغ الخبر الثعبان وزوجته هاجوا وماجوا,
وامر الثعبان بالقاء الكاهن فى سجن القصر,
وكانت تلك النقطه الفاصله,
وبدأت العلاقه تسوء بين الثعبان والكهنه واتباعهم , وهم كثيرون من اهل المدينه,
واعتقد الثعبان انه اصبح فى غير حاجه الى الكهنه,
وانه اقوى منهم,
لانه هو من صنعهم..

وقتل الثعبان بشكل غامض اثناء حضورة احتفالا اقامته حاميه المدينه!

ونسب قتله لاحد الجنود المتحمسين والذين يدينون بولاء كبير لكهنه المعبد,
ولا يعلم احد حتى الان , من المسئول الاساسى عن قتل الثعبان..

واصبحت المدينه بعد الثعبان فى وضع غريب,
بدون مراكز قوى,
لا بديل واضح على الساحه,
الشعب مغيب ومغمض العينين ومستسلم بشكل تام لكهنه المعبد,
بشر يسيرون على ايديهم,
قصر خاوى على عروشه..

وفى غفله من الزمن,
لم يجد العرش احدا ليجلس عليه,
فما كان من احد الضباع,
وكان جنديا ضمن الحاميه,
ان جرى بسرعه ووثب وثبه هائله,
وجلس على العرش,
واعلن نفسه حاكما للمدينه!

اشمئز اهل المدينه
أيحكمهم ضبع آكل للجيف ؟!

قال بعضهم لبعض :
وماذا فى ذلك؟
انه جنديا وشارك فى تحريرالمدينه؟
كما انه يبدوا طيبا ومسالما؟
ليس خبيثا كالثعبان,
وليس طاغيه مستبدا كالاسد,
انه شخصيه مقبوله بوجه عام..

بدأ حكم الضبع خافتا بلا لون او رائحه,
كأنه غير موجود,
فهو على كل حال لم يكن له نفس الحضور القوى للثعبان او للاسد او الملك المخلوع,
الا انه استغل فترة الخفوت تلك,
وبدأ يعيد ترتيب الموازين داخل المدينه فى صمت وهدوء,
أخرج الحاميه كلها من المدينه, حتى لا تشكل اى تهديد لعرشه,
اذ كان عندة هاجس دائم ان يناله ما نال سلفه,
واصبح أخشى ما يخشاة هو الحاميه,
فامر باخراجها خارج المدينه,
ومنعها من الدخول اطلاقا,
الا بشكل فردى لزيارة الاهل مثلا,او لقضاء مهمه للعمل,
ونصب عليهم قائدا جديدا,
كلب اسود عجوز طاعن فى السن,
يبدو كتمثال من حجر,
صامت ولا يتحرك ابدا,
الا ان عيناة تبرق بشكل مخيف وتنم عن مكر بالغ,
كان الكلب مخلصا أيما اخلاص لسيدة الضبع,
ولائه من نوع خاص,
ولاء لا يتعلق بسلطان او عطاء,
ولاء كلب لسيدة..

أدرك الكلب القواعد التى يريد سيدة الضبع إرسائها فى المدينه,
وتولى هو ملف تطبيق تلك القواعد فى نطاق الحاميه التى كان يتزعمها,
فأخذ يتفنن فى قمع جنود الحاميه,
واصدر تعليمات مشددة بالقبض التعسفى على كل من يضبط منهم نهارا فى شوارع المدينه,
وتحديدا فى الاحياء القريبه من قصر الضبع,
ووضع منظومه إشغال وإنهاك قاسيه للجنود,
تغفل اى تدريبات حقيقيه,
فكان يأمرهم بنزع حجارة السور واستبدالها من مكانها بأماكن اخرى,
ثم يأمرهم باعاداتها لمواضعها القديمه مرة ثانيه,
وكثيرا ماكان يأمرهم بتنظيف الصحراء خارج المدينه من الحصى,
بحجه ان مظهرة سىء وغير نظيف,
كان ينهك جنود الحاميه فى اعمال قاسيه وبلا جدوى..

وكل من جرؤ على انتقاد الكلب الاعظم اختفى فجاة ولم يعرف أحد مصيرة,
وبدأ يقسم جنود الحاميه لطبقات , ويفضل بعضها على بعض , لكى يضمن التفريق بينهم ,
 وقد سرت حكمه بليغه فى جنود الحاميه وقتئذ تقول ( ان نصف جنود الحاميه يراقب النصف الاخر )
وحفظا لماء وجهه امام اهل المدينه , كان ياتى بمخرجين سينمائيين لكى ينظموا حفلات تهريج منظم اطلق عليها مجازا ( تدريبات للمعارك ) بينما هى فى الحقيقه تخلو من اى منطق او تدريب حقيقى وتفترض دائما ان جيش الاعداء ساذج وغبى وضعيف ومشلول للحد الاقصى !!
ورغم ذلك بلغ من سوء حاله الحاميه انهم لم يستطيعوا حتى تنفيذ تلك التمثيليات الشكليه بإتقان , فقد كانت مليئه بالإخفاقات والفشل المُزرى , بل والمضحك فى كثير من الاحيان ...

وكان الكلب يخرج على اهل المدينه كل يوم ليقول لهم كلام مكرر أجوف , عن ان الحاميه الباسله قادرة على صد أى تهديد خارجى وان أسوار المدينه حصينه ومنيعه وغير قابله للاقتحام!

وأمعن الكلب العجوز فى قمع حاميته حتى اصبح جنودها يكرهونه بشدة , طبعا باستثناء من حالفهم الحظ وكانوا ضمن الشرائح المرضى عنها ..

وبالغ فى تقديم فروض الولاء والطاعه للضبع , حتى ان الضبع الذى كان يتشكك فى اصابع يديه , اطمئن اخيرا للكلب ووثق به ثقه عمياء وجعله ضمن دائرته المقربه الاولى , ومستشاريه المخلصين ..

...........

اما بالنسبه للمدينه من الداخل فهذا له شأن آخر,
بدأ الضبع تدريجيا يتحالف مع مجموعه من الضباع ومهد لها للسيطره على سوق المدينه وكل مايمكن بيعه وشرائه فيها , وبعد فترة تمادى ونصّبهم فى مناصب كبيرة حتى يستطيعون اقتطاع اراضى المدينه وبيعها هى ومواردها لكل من يدفع اكثر...

اثرت تلك الافعال بالسلب على اهل المدينه,
فساءت الاحوال وازداد اهلها فقرا وضجوا بالشكوى,
وسادت الفوضى وكثر اللصوص والعُيّار,
هنا لجأ الضبع لورقه اخرى واعاد تنظيمها,
كهنه المعبد..

كان الضبع قد لجّمهم فى بدايه حكمه مخافه ان يتغول نفوذهم , ويناله منهم ما نال سلفه,
الا انه سمح لهم بوجود محسوب فى الشوارع , يسمح له ان يسيطر على اهل المدينه من خلالهم , وفى نفس التوقيت لا يسمح لهم بمناصبته العداء , اذ يظلون طوع يمينه دائما ..

نزل الكهنه للشارع , واقنعوا أهل المدينه البلهاء العميان ان الفقر مكرُمَه وأنه يقربهم الى الآلهه , وان الاغنياء سيدخلون جحيم الالهه وهم منهم فى غضب,
كما قال بعض الكهنه ان الفقر الذى يئن تحته اهل المدينه ليس سببه قطعان الضباع التى اجتاحاتها مؤخرا بمباركه الضبع الحاكم , وانما سببها هو عصيانهم لتعليمات الآلهه وبعدهم عن الصلاة فى المعبد واغضابهم للكهنه..

وبالطبع صدق أغلب اهل المدينه البلهاء العميان أقوال كهنتهم وزادوا من تبعيتهم وخضوعهم لهم , على الرغم من انه كانت توجد قله قليله ترفض تلك الهلاوس وتشير باصابع الاتهام للكهنه والضباع , الا ان هؤلاء كان امرهم سهل , فمن اليسير القضاء عليهم بين مطرقه جنود الضبع وكهنه المعبد , وسندان شعب المدينه الغافل المُغيّب ..

وقد كانت الفقرة الاخيرة التى اتخذها الضبع الاعظم فى معادله التوازن الجديدة التى أقرها خلال حكمه هى خلق قوة جديدة من العسس والمبالغه فى حجمها وتسليحها وتفويضها فى قمع والسيطرة على كل شبر فى المدينه , ومنحهم صلاحيات مطلقه ,  وامرهم بإخضاع وتجنيد , او قمع وتكميم كل ذوى النفوذ فى المدينه وكل من ينصت الناس الى كلامهم ويعتقدون فيهم  ..

فصنع العسس جيلا جديدا من الحكماء الوهميين , وقدموهم لاهل المدينه على انهم أهل حق وصدق , وهؤلاء الحكماء المزيفون بدورهم أنقسموا قسمين , قسم يمثل انه موالى للضبع , فيميل اليه قلب عبدة الضبع وينفر منه باقى أهل المدينه , ويصرفون أنظار الجزء النافر منهم عن التمعن فى توجهات القسم الثانى , والقسم الثانى يمثل انه من ألد اعداءالضبع وهؤلاء يقومون باستقطاب الجزء النافر من القسم الاول ...

وبالطبع يجد النافرون فى القسم الاخير صدرا حنونا وينقادون ورائهم على انهم اهل الحق والعدل , الا انه دائما فى الاوقات الحاسمه يحين دور اولئك المخادعون....يسعون جاهدين لقلب بوصله النافرون لاتجاة خاطىء وطرق مسدودة , مما يقودهم فى النهايه دائما للاشىء ويحفظ نظام الضبع وسلطانه قائما كما هو..

اى ان ذلك القسم الاخير كان ظاهرا عدو للضبع , بينما هو فى الحقيقه مجرد صمام أمان وخط دفاع ثانى عن نظام الضبع , وتلك حيله ماكرة برع فيها الضبع وسبق فيها الجميع , ودائما ماكانت تنجح ..

ومع زيادة التوتر وغضب أهل المدينه لجأ الضبع وعسسه زيادة فى الأحتياط , لعمل خط دفاع ثالث ورابع وخامس .. اذ أن استخدام صمام الامان الوحيد القائم  ( خط الدفاع الثانى )  بشكل متكرر كان يهدد بفضحه ويجعل القائمين عليه يفقدون سيطرتهم على الناس تدريجيا , ففى ذلك الحين يتم تصعيد خط الدفاع الثالث للمواجهه ويقود الجماهير , وطبعا بما انه خط مجهول وغير معروف ولم يحترق او يسقط من نظر الناس من قبل , فمن الطبيعى ان ينجحوا فى قيادة الجماهير ببساطه .. الى ان يحترق هذا الصف ويسقط من نظر الناس , فيتقدم الصف الذى يليه , وهكذا ...

....

مع الوقت كثر العسس ووصل تعدادهم لأعداد ضخمه , وسلحهم باحدث الأسلحه , ووصل طغيانهم على اهل المدينه لأقصى الدرجات ..
وترك لهم الضبع الحبل على الغارب , فهو متاكد انهم لن يتمردوا عليه , وان فكروا مجرد التفكير فى ذلك , فكلبه المخلص قابع على ابواب المدينه , وبإشاره منه يخترق المدينه بحاميته ويسحق العسس سحقا ..
ولا مشكله فى سوء حاله الحاميه , فحالتها مهما ساءت لن تؤثر على قوتها فى مواجهه العسس , فجنود الحاميه وان كان تدريبهم سىء للغايه , وسلاحهم وان كان تالف وبدائى , الا انه متفوق ( نوعيا ) على اسلحه العسس الفرديه الحديثه ,
ولا خوف من اى عدوان خارجى , فالضبع يطيع ملك المغول وينفذ كل اوامرة , وكل ملوك المدن يخشون ملك المغول ويهابونه ,
كما ان الضبع صديق مقرب من ملوك مدينه المجوس الملاصقه له , والعدو التاريخى لمدينه الضبع..

وبهذا استقر الميزان الذى قد عمل الضبع على صنعه طوال سنين حكمه , فالشعب أعمى ومُضلّل من قبل الكهنه , والكهنه مُلجَمُون من الضبع الاعظم ويخشونه , ويحكمهم العسس , والحكماء الجدد المزيفون مسيطرون تماماعلى عقول الشعب , والحكماء الجدد مُسيطَر عليهم من العسس ,  والعسس مسيطِرون على رقاب الجماهير وعلى آذانهم , والحاميه مسيطرة على العسس , والحاميه يسيطر عليها كلب مخلص امين , والكلب الامين مخلص تماما للضبع , كما ان نفسه لا يمكنه ان ينقلب على الضبع لو اراد , لان حاميته تكرهه ولن تنقاد له فى مثل تلك الاحوال .. والضبع والكلب كلاهما يعرفان ذلك جيدا ..

.......................

وزاد طغيان الضبع , وطغيان ابناؤة وحلفاؤة , وطغيان العسس , وضج اهل المدينه بالشكوى , ومع الوقت ارتفع صوت شكواهم وتحول الى صراخ ..

فى ذلك الوقت تحديدا تحرك مجموعه من شباب المدينه ( العميان ) وقرروا تنفيذ مخطط إنتحارى
فانطلقوا يسيرون فى شوارع المدينه بلا هدف وهم يهتفون ضد الضبع المستبد وقائد عسسه,
كان الضبع وعسسه متوترون بشدة من صراخ اهل المدينه المستمر , وذلك افقدهم القدرة الكامله على التركيز وحسن التصرف , فسرعان ما فقدوا اعصابهم بمجرد رؤيه ذلك العدد الضئيل من الشباب يهتفون ضدهم فى شوارع المدينه , وعلى الفور انطلقت جحافل العسس لتسحقهم سحقا , وسقط منهم عدد ليس بالقليل ..

وكانت تلك المرة الاولى التى يتعامل معها العسس مع من يهتفون ضد الضبع الاعظم بذلك العنف البالغ ..

وكانت تلك سقطتهم الكبرى..

فتحرك العدد الضئيل من الشباب فى البدايه لم يكن ليلفت نظر جماهير المدينه , خصوصا انهم قد اعتادوا مثل تلك التحركات الغاضبه فى السنوات الاخيرة..
إلا ان عنف العسس البالغ وارتكابهم للعديد من جرائم القتل , صب فى مصلحه الشباب وصنع لهم دعايه مجانيه ...

فصراخ الجماهير سكت فجأة,
وتحسسوا جثث شبابهم فى الشوارع ,
 ثم تحسسوا سيوف العسس المصبوغه بالدماء , وهراواتهم المرفوعه ..
نظروا طويلا الى العسس,
نظروا اليهم بوجوههم ذات العيون المغلقه,
فى البدايه بدت على وجوههم علامات ذهول,
وعدم التصديق,
وبعد قليل تحولت ملامحهم الذاهله لغاضبه,
ثم كارهه..

أقشعرت أجساد العسس من ملامح وجوة الجماهير,
وزاد ارتباكهم وانهمر العرق من جباههم,
وساد المدينه صمت مفزع..

وفجأة..

صرخ أهل المدينه صرخه عظيمه,
وانطلقوا كالطوفان تجاة العسس..

لم يتمكن العسس من الصمود طويلا,
سقطوا بعد ساعات , بعد ان قتلوا وذبحوا الآلاف من اهل المدينه , بسيوفهم او سحقا تحت عجلاتهم الحربيه ..

سقط العسس خلال ساعات واختفوا تماما من كل طرقات المدينه,
واصبحت المدينه لاول مرة ملكا لاهلها,
وارتعد الضبع فى قصرة,
وارسل يستدعى كلبه الوفى لانقاذة على وجه السرعه,
كان الكلب مشغولا باجبار الحاميه على رسم علم المدينه على سورها المتهالك المتساقط, 
كان يحرضهم ويدفعهم للعمل ويقنعهم بان ذلك عمل وطنى عظيم,
فشكل العلم على اسوار المدينه المتهالكه,
كفيل بزرع الرعب والفزع نفوس الاعداء طبعا!!

كان يلزم للكلب بعض الوقت لتجميع حاميته والدخول للمدينه,
وتلك كانت لحظات حاسمه للضبع  , فلجأ لصمامات أمانه التى احتفظ بها طويلا دون عمل,
هؤلاء الحكماء الوهميون الذين طالما تشدقت افواههم بسب ولعن الضبع وعائلته,
وسرعان ما استجابوا,
ونزلوا واندسواوسط الجماهير,
وهتفوا باسم الشعب,
وحيوا كفاح الجماهير الباسله,
وسرعان ما اخترقت كلماتهم المعسوله آذان الجماهير العمياء الساذجه,
فرفعوهم على اكتافهم,
وهتفوا بحياتهم,
وقالوا لهم انتم زعمائنا,
واستغل المندسون الفرصه,
وبدأوا فى خداع الجماهير فى تلك اللحظات الحاسمه,
إذ صاح بعض الجماهير:
الى المنبر يا اهل المدينه...

( كان ذلك المنبر عبارة عن برج حجرى عملاق يقع وسط المدينه تماما,
يصعد عليه اعوان الضبع وحكماؤة المزيفون,
وعلى قمته يمكنهم توصيل صوتهم لجميع ارجاء المدينه )

صاحت جماهير اخرى :
نعم,
المنبر هو أس الفساد,
لابد ان نسيطر عليه فورا..

ووصل الخبر للضبع,
وعلم ان السيطرة على منبر المدينه معناها سقوط حكمه نهائيا,
فارسل لحكماؤة المزيفون المندسون,
امنعوا الجماهير من الوصول للمنبر باى طريقه...

وعلى الفور,
صاح الحكماء المزيفون :
يااااااااااااقوم....
لا تنقادوا وراء الخونه الذين يحرضونكم على اقتحام المنبر,
ان المنبر ملىء الان بحرس الضبع,
ولو واجهناهم ستكون مذبحه,
وهذا مايريدة الضبع,
حافظوا على ثورتكم,
واحقنوا دمائكم,
ولا تنقادوا وراء دعوات الخونه والمشبوهين,
اذهبوا الى ميدان المدينه الاعظم,
تجمعوا وتقوقعوا هناك,
تقوقعكم هو سر قوتكم,
واياكم وان تتفرقوا بدعوى اقتحام المنبر او بيت العسس او اى رمز من رموز نظام الضبع اللعين..

وانقادت الجماهير , وانساقوا كالنِعاج الى ميدان المدينه,
ودخلوا الحظيرة,
وزفت البشرى الى الضبع,
الذى تنفس الصعداء,
وقال لأعوانه :
الان أجتزنا مرحله الخطر,
والوقت معنا كفايه,
فلنبدأ من الان فى تصفيه وتفريق هؤلاء البلهاء ..

وصدرت الأوامر لكهنه المعبد , ولحكماء البلاط بالإنطلاق,
واخذوا يصيحون فى كل مكان :
اطفئوا نار الفتنه,
لا تخربوا بيوتكم بايديكم,
إلا الضبع الاعظم,
إلا الضبع الاعظم,
كيف تنسون انه كان ممن حرروا مدينتكم من الغزاة قديما؟!!

إلا ان صوت غضب الجماهير,
كان اعلى بكثير من صوت الحكماء والكهنه,
وفشل الضبع,
فقرر ان يلجأ للعنف ثانيه,
وكان كلبه الوفى قد تمركز بحاميته فى قلب المدينه وحول ميدانها الاعظم,
فتوجه الضبع الى القلعه,
وأمر قائد عسسه بملاقاته هناك,
وكذلك كلبه المخلص,
ومن هناك,
أمر حاميته بسحق الميدان بمن فيه,
إلا ان اخبار عاجله من جواسيسهم المندسون وسط جنود الحاميه وصلتهم :
إن حاله من الغضب الشديد تجتاح جنود الحاميه حول الميدان,
وان قرار مثل هذا من شأنه ان يخرجهم عن السيطرة,
وانهم حتما حينها سيتمردون وينحازون لجماهير المدينه..

هنا آثر الضبع الماكر الحكمه,
وأمعن الحيله,
وقرر استخدام سياسه اخرى,
أختفى الضبع تماما عن الانظار,
وكذلك توارى قائد العسس,
وانفرد الكلب المخلص بالصورة,
وكان محبوبا من اهل المدينه,
حيث انه لم يحتك بهم من قبل ولم يروة او يتعاملوا معه,
وصعد الكلب على المنبر,
وخطب فى الجماهير خطبه عصماء,
وقال لهم انه هو وحاميته معهم قلبا وقالبا,
فهتفت الجماهير فى حماس :
يعيش الكلب العظيم,
حامى حمى الوطن,
ونصير الشعب,
الحاميه واهل المدينه يدٌ واحدة !!!

واصبح الكلب بطلا فى نظر اهل المدينه العميان البلهاء,
وبلغ الامر ان حيلته أنطلت على كثيرون من جنود حاميته والذين سامهم سوء العذاب لسنوات,
والتمسوا له العذر!!
قالوا لعل الامر كان اكبر منه,
وانه كان كرجل من آل فرعون يكتم إيمانه,
بينما سكتت قله من الجنود كانوا على علم بالخدعه,
إما خوفا .. وإما ترقبا

بعد قليل هاجمت أشباح غامضه تجمع اهل المدينه فى الميدان الكبير,
ودارت مذبحه مروعه,
الا ان الجماهير نجحت اخيرا فى طرد الاشباح,
واستمروا فى تجمعهم بالميدان..

كانت القرود قد عاهدت الضبع على ان يدعموة قبل الاحداث,
الا انهم ذهلوا من نجاح الجماهير فى اسقاط العسس فى ساعات,
وهنا قرروا اللعب على الحبلين,
على كلا الكفتين,
على كفه الضبع وعلى كفه الجماهير ايضا,
وفى نفس التوقيت أرسلوا ميموناً رسولا الى ملك امبراطوريه المغول,
طلبوا منه دعمهم,
واقنعوة ان الضبع ساقط لا محاله,
وعرضوا عليه ان يصعّدهم للعرش كبديل للضبع,
وانهم خير حلفاء له,
وإلا...
فسيقبض على ازمّه الامور فى المدينه,
من يناصبونه العداء,
وتحالف ملك المغول مع حاكم المدينه مهم جدا له..

واقتنع ملك المغول,
وارسل رساله الى الضبع,
تخلى فيها عنه,
حيث قال له :
من ملك المغول الى حليفنا المخلص وتابعنا الوفى,
عليك ان ترحل الان,
فامرك قد انتهى,
فارحل واترك لنا الفرصه لإعادة ترتيب المدينه بما يخدم مصالحنا,
ونعدك بالحمايه من اى انتقام..

وأطاع الضبع,
وأعلن انه سوف يتنازل عن العرش لكلبه المخلص,
حيث انه لا جدوى من عناد ملك المغول,
فالحل الامثل,
أن يرحل الضبع كما أمرة ملك المغول,
بينما يقبض الكلب على السلطه,
وهو بطل فى نظر المواطنين,
ويختفى الضبع تماما من الصورة,
وبذلك,
ينزع فتيل الغضب من نفوس الناس,
ويتمكن الكلب من اعادتهم لحظيرة النظام بالتدريج,
حينئذ,
سيكون امام الكلب فرصه جيدة لإعادة الضبع الى العرش,
وحينها...
لن يجد ملك المغول بُدا من التراجع عن تخليه عن الضبع,
وسيتحالف معه من جديد,
وتعود الامور لما كانت عليه..

وضج اهل المدينه بالهتاف,
وخرجوا فرحين من الميدان الاكبر,
وطافوا كل شوارع المدينه فى إحتفاليه ضخمه,
حتى مر عليهم الليل كله وهم كذلك,
واُنهكت أجسادهم من التعب,
فعادوا الى منازلهم عند الفجر واستلقوا نائمين بلا حراك,
فى تلك الاثناء كان الكلب يراقب الوضع فى صمت وهو مبتسم,
وما ان نام أغلب اهل المدينه,
حتى أمر بعض افراد من حاميته بالتسلل الى الميدان الأعظم,
وسحل من تبقى به من المواطنين,
الذين لم تنطلى عليهم الخدعه,
وتم له ما اراد,
ولم يلتفت اهل المدينه لذلك الحدث الصغير فى غِمار نشوتهم بالإنتصار الوهمى!

وتلك كانت البدايه..




-------انتهى الجزء الأول--------